فرقّ لهم حجر وأمر برجوعهم إلى ديارهم ، فاضطغنوا عليه ما فعل بهم ، فقتلوه .
وأصحاب المعاني يقولون في قوله :
جعلت لها عودين : من * نشم ، وآخر من ثمامة
إنه أراد : جعلت لها عودين : عودا من نشم ، وآخر من ثمامة ، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه .
فقوله : وآخر على هذا التأويل ليس معطوفا على عودين ، لأنك إن عطفته عليهما كانت ثلاثة ، وإنما هو معطوف على الموصوف الذي حذف ، وقامت صفته مقامه ، فهو مردود على موضع المجرور . وهذا قبيح في العربية ، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف ، إنما يحسن في الصفات المحضة ، كقولك : جاءني العاقل ، ومررت بالظريف . ولا يحسن أيضا في الصفة المحضة حتى تكون صفة مختصة بالموصوف ، دالة عليه ، وكلما ازدادت الصفة عموما ضعف إحلالها محل موصوفها ، فقولك : جاءني العاقل ، أحسن من قولك : جاءني الطويل « * » لأن العاقل يختص بالإنسان ، ولا يختص به الطويل « * » .
وإذا لم تكن الصفة محضة وكانت شيئا ينوب مناب الصفة ، من مجرور ؛ أو جملة ؛ أو فعل ؛ لم يجز إقامتها مقام الموصوف . فلا يحسن أن تقول : جاءني من بني تميم ، وأنت تريد رجلا من بني تميم ، ولا لقيت يركب ، وأنت تريد رجلا يركب ، وقد جاء من ذلك شيء قليل لا يقاس عليه .
أنشد سيبويه « 1 » : [ من الرجز ]
لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم « 2 »
هامش
* ما بين النجمتين سقط من « ط » .
( 1 ) الرجز بلا نسبة في الكتاب 2 / 345 ، وهو لحكيم بن معية في خزانة الأدب 5 / 62 ، 63 ، وله أو لحميد الأرقط في الدرر 6 / 19 ، ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصل 3 / 59 ، والمقاصد النحوية 4 / 71 ، ولأبي الأسود الجمالي في شرح التصريح 2 / 118 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 320 ، والخصائص 3 / 370 ، وشرح الأشموني 2 / 400 ، والسمط ص 830 ، وتهذيب الألفاظ ص 207 ، وشرح عمدة الحافظ ص 547 ، وهمع الهوامع 2 / 120 ، والمخصص 14 / 30 ، والتاج ( أثم ) .
( 2 ) تيثم : أصلها : تأثم ، ثم كسرت تاؤها على لغة من يكسر تاء « تفعل » ، فانقلبت الهمزة ياء .
الميسم : الجمال ، من الوسامة .