والظاهر من كلام ابن قتيبة أنه جعل في في هذا البيت ، بمعنى الباء ، لأنه ذكر قولهم : « ادفعوه إليه برمته » « 1 » ، ثم قال : وهذا المعنى أراد الأعشى في قوله للخمار . ثم أنشد البيت ، وقال في تفسيره « 2 » : « أي بعني هذه الخمر بناقة برمّتها » .
وقد قلنا فيما تقدم في كتابنا هذا أنه إذا أمكن حمل الشيء على موضوعه ، وظاهر لفظه ، لم يجب أن يعدل عنه إلى غيره ، وفي يوجد فيها من معنى الصفة والحال ، ما يوجد في الباء ، ألا ترى أنّ قولك : جاءني زيد [ 312 ] بثيابه ، وفي ثيابه ؛ سواء ، وأن المجرور في كل واحد من المسألتين في موضع الحال ، لأن المعنى : جاءني زيد وثيابه عليه . وكذلك قولهم : ادفعوه إليه برمته ، أي ورمته عليه ، وكذلك قول أبي ذؤيب « 3 » في صفة الحمير :
[ من الكامل ]
يعثرن في حدّ الظّباة كأنّما * كسيت برود بني تزيد الأذرع
وفي قد نابت فيه مناب « الباء » في قول الآخر « 4 » [ من المتقارب ]
ومستنة كاستنان الخرو * ف قد قطع الحبل بالمرود
دفوع الأصابع ضرح الشمو * س نجلاء مؤيسة العوّد
لأن المعنى : يعثرن والظبات فيهن ، وقد قطع الحبل والمرود فيه .
هامش
( 1 ) في أدب الكاتب ص 52 : ( ادفعه إلي برمته ) .
( 2 ) أدب الكاتب ص 52 .
( 3 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 1 / 274 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 134 ، وشرح اختيارات المفضل ص 1708 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 25 ، واللسان 2 / 95 ( نبت ) ، 3 / 300 ( زيد ) ، والمحتسب 2 / 88 ، والممتع في التصريف 2 / 486 ، والمنصف 1 / 279 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 116 ، والخصائص 2 / 314 ، واللسان 15 / 168 ( فيا ) والتاج ( في ) .
( 4 ) البيتان للمثقب العبدي في ملحق ديوانه ص 271 ، والأول له في اللسان 41 / 29 ( أري ) ، وهما بلا نسبة في الحيوان 6 / 414 ، والمخصص 6 / 137 ، 9 / 241 ، والأول في الأزهية ص 286 ، وإصلاح المنطق ص 314 ، واللسان 3 / 191 ( رود ) ، وسر صناعة الإعراب 1 / 151 وشرح المفصل 8 / 23 والثاني في التاج 23 / 190 ( خرف ) ، واللسان 9 / 66 ( خرف ) ، وتقدم البيتان في ص 360 ، وسيعاد عجز البيت الأول في ص 508 .