وصوابه « 1 » :
يبادر الآثار أن تئوبا * وحاجب الجونة أن يغيبا
الجونة : الشمس . و « تئوب » : ترجع . وكان أبو العباس ثعلب يروي « 2 » :
« الآثار » جمع أثر . وكان الغالبي يروي : « الآثار » في وزن الأشعار ، ويجعلها جمع ثأر ، وكان أبو العباس ثعلب يروي « الآثار » جمع أثر . فأما رواية الغالبي فيجوز فيها وجهان :
أحدهما أن تكون « الآثار » جمع الثأر ، الذي هو مصدر ثأرت به أثأر : إذا أدركت ثأره ، فيكون على هذا قد نسب الإياب إلى الآثار . والمراد أصحابهما كما قال سبحانه وتعالى :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
« 3 » ، وإنما الخطأ والكذب لصاحب الناصية .
والوجه الثاني : أن يكون « الآثار » جمع الثأر الذي يراد به المثئور منه ، يقال :
فلان ثأري ، كما قال الفرزدق « 4 » : [ من الطويل ]
وقفت بها أذري الدموع كأنني * بها سلم في كف صاحبه ثأر
يريد رجلا أسلم إلى طالبه بالقصاص ليقتله .
ومعنى البيت في كلا الوجهين : أن هذا الفرس لسرعته يبادر المغيرين على الحي فيدرك ثأره منهم قبل أن يئوبوا إلى أوطانهم .
وأما رواية أبي العباس ثعلب ، ففيها أيضا وجهان :
أحدهما : أنه يريد أن يقتفي آثار المغيرين ، فيدركهم قبل أن يئوبوا إلى بلادهم .
والثاني : أنه يريد « بالآثار » الفتكات والوقعات ، من قولهم : أثر فلان في القوم :
إذا أوقع بهم ، فيكون نحو « الآثار » في رواية الغالبي ، وذكر « الآثار » في هذين الوجهين ، وهو يريد أصحابهما ، كما قلنا في رواية الغالبي .
وقال بعض أصحاب المعاني : يريد أنه إذا اتّبع أثر طريدة بادرها ومنعها من أن تئوب إلى ملجئها الذي خرجت منه ، فيكون مثل قول ابن مقبل « 5 » يصف الفرس :
هامش
( 1 ) انظر التخريج في نهاية شرح هذا البيت .
( 2 ) لم يروه ثعلب في مجالسه .
( 3 ) العلق : 16 .
( 4 ) ديوان الفرزدق 1 / 253 ، وأساس البلاغة ( ثأر ) ، ورواية صدر البيت فيهما :وقوفا بها صحبي عليّ كأنني( 5 ) ديوان ابن مقبل ص 83 ، واللسان 13 / 563 ( وهوه ) ، والتاج ( وهوه ) ، وتهذيب اللغة 6 / 486 ، وكتاب العين 4 / 88 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 738 .