و « بنات الماء » : الغرانيق . شبه أعناق الأباريق بأعناقها وقد فزعت من الرعد ، وقوله : لم يعلق بها وضر الزبد : يريد أنها أباريق خمر ، لا أباريق لبن . و « سالم » الذي ذكره :
هو مولى قديد بن منيع المنقري .
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من المتقارب ]
( 101 ) هي الخمر تكنى الطّلا كما الذئب يكنى أبا جعده
هذا البيت لعبيد بن الأبرص ، وهو بيت مفرد وليس من قصيدة ، قاله للمنذر ابن ماء السماء ، وكان له يوم بؤس يركب فيه ، فيقتل أول رجل يلقاه ، ويوم نعيم يركب فيه فيغني أول رجل يلقاه ، فلقي عبيدا يوم بؤسه ، فترك قتله ، ليستمتع بإنشاده وحديثه بقية يومه ، ثم ينفذ فيه سنته في غيره . فقال له : أنشدني . فقال : « حال الجريض دون القريض » « 2 » .
ثم قال له : أنشدني . فقال :
هي الخمر تكنى الطلا . . .
البيت . يريد أن اعتقاده فيه ضد ما يظهره من التحفّي به ، والتأنيس له ،
كما يكنى الذئب أبا جعده
وجعدة : الشاة ، وليس أبا لها ، إنما هو عدو لها وكذلك الخمر ، يكنى عنها ب الطلا وليست طلاء ، فصار مثلا لمن يظهر له البرّ والإكرام . والمراد به ضد ذلك .
وقد قيل : معنى قوله : كما الذئب يكنى أبا جعده أن الذئب يكنى ، وليس ذلك لكرامته ، وهو نحو قول العامة : « ليس من كرامة الديك تغسل رجلاه » « 3 » .
وهذا البيت رواه أبو عبيدة هكذا ، وهو فاسد الوزن ينقص من شطره الأول جزء ،
هامش
( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في أدب الكاتب ص 182 ، وديوانه ص 62 ، وشرح الجواليقي ص 235 ، واللسان 3 / 123 ( جعد ) ، 15 / 11 ( طلى ) ، وجمهرة الأمثال 1 / 459 ، وزهر الأكم 3 / 8 ، وفصل المقال ص 120 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 448 ، وكتاب العين 1 / 219 ، والبيت هذه الرواية مختل الوزن ، وقد نبه المؤلف إلى هذا الاختلال فيما تقدم ص 206 .
( 2 ) من الأمثال في الفاخر ص 250 ، ومجمع الأمثال 1 / 191 ، 204 ، وجمهرة الأمثال 1 / 341 ، 359 ، والمستقصى 2 / 55 ، وفصل المقال ص 44 ، وكتاب الأمثال لابن سلام ص 319 ، 341 ، وكتاب الأمثال لمجهول ص 55 واللسان ( جرض ) ، ( قرض ) .
( 3 ) في كتاب الأمثال لابن سلام ص 88 : ( ليس من كرامة الدجاجة تغسل رجلاها ) ، وفي مجمع الأمثال 1 / 359 ، وكتاب الأمثال لابن سلام ص 88 : ( شرّ أيام الديك يوم تغسل رجلاه ، وقيل براثنه ) .