وطالما كان طريقا للاطلاع على التزوير في المكاتيب ونحوها بأن يعلم أن الحاكم الذي نسب اليه الثبوت أو الشاهد أو غيرهما من أسبابه أو نحو ذلك مات قبل تاريخ المكتوب . ومن ثم لما اظهر بعض اليهود كتابا وادعى انه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادة الصحابة رضي اللّه عنهم ، وذكروا ان خط علي رضي اللّه عنه فيه ، وحمل الكتاب 211 في سنة سبع وأربعين وأربعمائة ( 1055 - 6 م ) إلى رئيس الرؤساء أبي القاسم علي « 46 » وزير القائم ، عرضه على الحافظ الحجة أبي بكر الخطيب ، فتأمله ثم قال « هذا مزور » فقيل له « من اين لك هذا » قال فيه شهادة معاوية وهو انما اسلم عام الفتح وفتح خيبر كان في سنة سبع ( 628 - 9 م ) ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ؛ وهو قد مات يوم بني قريضة قبل فتح خيبر بسنتين ( 8 ه / 629 - 30 م ) فاستحسن ذلك منه ، واعتمده وأمضاه ، ولم يجز اليهود على ما في الكتاب لظهور تزويره « 47 » .
وفي الرافعي « 48 » سئل ابن سريج « 49 » عما يدّعونه يعني
هامش
( 46 ) علي بن الحسن توفى سنة 450 ه / 1050 م ( ابن الجوزي :
المنتظم ج 8 ص 200 فما بعد ) .
( 47 ) ان القصة المشهورة عن تبيان الخطيب لزيف وثيقة خيبر يتكرر اقتباسها انظر الإشارات إلى ذلك في كتابF . Rosenthal . The Technique and Approach of Muslim Scholarship 47 a ( Rome I 947 Analecta Orientalia 24 ) .راجع أيضا الشبلي : المصدر المذكور سابقا ص 208 هامش 8 .
( 48 ) قد يكون هذا مؤلف « تاريخ قزوين » وهو عبد الكريم بن محمد المتوفى سنة 623 ه / 1226 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 393 ) والنص من هذه النقطة إلى قصة الشبلي محذوف من مخطوطة ليدن .
( 49 ) أعتقد ان المقصود ب « علي » هنا هو علي بن أبي طالب ، لا علي الوزير . اما ابن سريج فلا يمكن ان يكون أحمد بن عمر المتوفى سنة 306 ه / 918 م ( تاريخ بغداد ج 4 ص 287 فما بعد . بروكلمان . الملحق -