ومن هذا النّحو قول الحجاج وقد ظفر بعمران بن حطّان الشاري « 1 » : اضربوا عنق ابن الفاجرة ! فقال : بئس ما أدّبك به أهلك يا حجّاج ! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتني به ، أبعد الموت منزلة أصانعك عليها ، فأطرق الحجّاج استحياء وقال : خلّوا عنه « 2 » ! فخرج إلى أصحابه فقالوا : واللّه ما أطلقك إلّا اللّه ، فارجع إلى حربه معنا ، فقال :
هيهات ! غلّ يدا مطلقها ، واسترقّ رقبة معتقها ، ثم قال « 3 » :
أأقاتل الحجّاج عن سلطانه * بيد تقرّ بأنّها مولاته
إني إذا لأخو الدناءة والذي * عفّت على عرفانه جهلاته
/ ما ذا أقول إذا وقفت موازيا * في الصفّ واحتجّت له فعلاته
وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعا * غرست لديّ فحنظلت نخلاته « 4 »
أأقول جار عليّ ، إني فيكم « 5 » * لأحقّ من جارت عليه ولاته
تاللّه لاكدت الأمير بآلة * وجوارحي وسلاحها آلاته
ذكر عمران بن حطّان في هذه الحكاية وهم ؛ وكذا وقعت في ( زهر
هامش
( 1 ) - عمران بن حطان الخارجي ( - 84 ه ) : رأس القعدة من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم ، هرب من وجه الحجاج وعبد الملك إلى أن مات في عمان : الأعلام : 5 / 233 والمعلمة الاسلامية : 2 / 506
( 2 ) - انظر الخبر في ( المستجاد من فعلات الأجواد ) للتنوخي : ص 245
( 3 ) - الأبيات من الكامل وقد وردت في ( أخبار أبي تمام ) للصولي ص 206 والموازنة للآمدي : ص 62 وزهر الآداب للحصري : 3 / 169 - 170
( 4 ) - حنظلت الشجرة : صار ثمرها مرا كالحنظل
( 5 ) - كذا في الأصول كلها وزهر الآداب وفي المصادر الأخرى :أأقول جار عليّ ؟ لا ! إني إذا * لأحقّ من . . . .