تحرّجا عند الغضب ، وتمتنّ تطوّلا بالنّعم ، وتستبقي المعروف عند الصنائع ، تفضّلا بالعفو ، فإني الآن كالذي وجد عليه عبد الملك بن مروان « 1 » فجفاه واطّرحه ، ثم دعا به ليسأله عن شيء ، فرآه شاحبا ناحلا ، فقال له : منذ متى اعتللت ؟ قال « 2 » : ما مسّني سقم ، ولكني جفوت نفسي ، إذ جفاني أمير المؤمنين ، وآليت ألّا أرضى عنها حتى يرضى أمير المؤمنين عني ! فأعاده إلى حسن رأيه فيه .
ولن أكفّ شافعا في نفسي ، ودافعا براحة رجائي في صدر يأسي ، أو ألحق بمشيئة اللّه شأو رجل من أهل الكوفة دخل على أبي جعفر المنصور ، يشفع في مسخوط عليه ، فشفّعه فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي في تقبيل يدك ، فإنها أحق يد بالتقبيل ، لعلوّها في المكارم ، وطهورها من المآثم ، وإنك يا أمير المؤمنين ، لقليل التثريب ، كثير الصفح عن الذنوب ، فمن أرادك بسوء فجعله اللّه حصيد سيفك ، وطريد خوفك ؛ فأعجب به المنصور وقرّبه .
ومولانا - أيّد اللّه أمره - أسجح طباعا ، وأفسح في الفضائل باعا ، ما زال يشرف احتراما واصطناعا ، ويعرف إحسابا وإقناعا ، وحقّ لمن عولّ على عدله المأمون ، وتوسّل بفضله المضمون / ، ثم بنجله المبارك الميمون ، أن يجتلي وجه القبول المأمول سافرا ، ويطمئنّ مقيما بما انزعج
هامش
( 1 ) - انظر الخبر في العقد : 2 / 30
( 2 ) - العقد يجعل بعض قوله شعرا من السريع :ما مسّني سقم ولكنني * جفوت نفسي إذ جفاني الأمير