لها ، لكي يستطيعوا أن يرققوا بها قلوب سادتهم الغاضبين وينالوا عفوهم ورضاهم ؛ أما أشعار الكتّاب فقد أشاد النقاد بحلاوتها وجمالها : يقول ابن رشيق : « الكتّاب أرق الناس في الشعر طبعا ، وأملحهم تصنيفا ، وأحلاهم ألفاظا ، وألطفهم معاني ، وأقدرهم على تصرّف ، وأبعدهم من تكلف ، وقد قيل : الكتّاب دهاقين الكلام « 1 » » .
ولكتاب ( الإعتاب ) أخيرا قيمة إنسانية ، ذلك أن موضوعه قريب من موضوع كتاب التنوخي في ( الفرج بعد الشدة ) وكتاب الشابشتي في ( اليسر بعد العسر « 2 » ) ، وهذه المؤلفات كلها تعالج موضوع زوال المحنة وانكشاف الشدة ، وهي بذلك تعين الإنسان على أن ينظر إلى الحياة ومصائبها الكثيرة نظرة تفيض بالأمل والتفاؤل والإشراق ، وتحثه على الصبر والنضال ، وفي ذلك تخفيف من آلام الانسانية وحضّ لها على موالاة السير في طرق العيش والعمل والجد والتقدم .
هذه الفوائد التاريخية والأدبية والإنسانية هي التي لفتت نظرنا إلى الكتاب وقيمته ، وشجعتنا على تحقيقه والعناية به ، ودفعت مجمع اللغة العربية بدمشق إلى نشره وتقديمه في جملة مطبوعاته .
هامش
( 1 ) - العمدة : 2 / 101
( 2 ) - انظر كتاب ( الديارات ) - المقدمة : ص 18