للحتوف أن تنفد أزودة الموحدين وعلوفاتهم ، ريثما يلحق بهم من استدعوا ليعودوا من الهرب إلى الطلب ، ويحلوا منزلة الفائز « 1 » بالغلب وحسن المنقلب
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
« 2 » ، ويكمل لأمره العظيم في الأعداء أموره ، ولم يعلموا أن للّه بهذه العصابة المجاهدة عن حريم البلاد ، الكافة أيدي هؤلاء الأحزاب المرّاد ، عناية لا يفتقرون بها إلى الأزواد ، ورعاية تحميهم من النوب الشداد ، وتؤويهم من فضله وإحسانه إلى أرحب جناب وأرغب عتاد ، ولم يزل ذلك دأبهم ، وما انفك إعلانهم بالمقابلة بكتم قربهم حتى حلّوا بمنهل يعرف بوادي أبي موسى من سفح جبل نفوسة « 3 » وفيه أتاهم من نفات وآل سليمان وآل سالم ، وجموع وافرة من الأعراب وأحلافها الأعاجم ما سال أتيّهم « 4 » بالدّهم « 5 » الدّاهم ، وأعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئا وكأنما اجتمعوا للهزائم ، فعاجوا من هنالكم وقد بيّتوا بزعمهم ما لا يرضى من القول ، وبرئوا لحولهم من القوة والحول ، وضمن الغدرة من بني رياح مع شقيّهم لقاء عصابة التوحيد ، وزعموا له أنهم حديد العرب ، ولا يفلح « 6 » الحديد إلا بالحديد ، وتركوا دبابا ومن التف بها لعوف وأحلافها والشريد ، وأتوا بربّات الخدور في الهوادج
هامش
( 1 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : الفائت .
( 2 ) - الآية : 33 من سورة التوبة .
( 3 ) - جبال في المغرب بعد إفريقية عالية نحو ثلاثة أميال وبينها وبين القيروان ستة أيام ، وأهل هذه الجبال خوارج متمردون عن طاعة السلاطين . معجم البلدان : 5 / 296 - 297 .
( 4 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، والأتي : السيل ، وفي ( ق ) : إليهم .
( 5 ) - العدد الكثير .
( 6 ) - يشق .