وعهد إلى الكاتب أحمد بن إبراهيم الغساني بتفتيش كتبه ودفاتره ، فعثر فيها - كما يزعم - على رقعة فيها هجاء للسلطان كقوله « 1 » :
طغى بتونس خلف * سموه ظلما خليفه
كما عثر في كتاب سماه « كتاب التاريخ » على ما يسيء إلى السلطان « 2 » ، فغضب المستنصر وأمر بضربه بالسياط وقتله وإحراق مؤلفاته ، فقتل « قعصا بالرماح » صبيحة الثلاثاء في الحادي والعشرين من المحرم 658 وأحرق شلوه ، وأخذت مجلدات كتبه وأوراق سماعه ودواوينه فأحرقت معه ، وكانت نحوا من خمسة وأربعين تأليفا « 3 » !
هذه النهاية الفاجعة جعلت المؤرخين يعطفون على ابن الأبّار ويتهمون قاتله بالظلم والجور « 4 » ، حتى لقد اطلق عليه بعضهم اسم الشهيد ، كما راح آخرون يصفون ندم السلطان بعد ذلك على قتله « 5 » !
هامش
( 1 ) - ابن خلدون : 1 / 431 ؛ وحكى المرادي أن البيت الذي وجد له يقتضي هجاء الخليفة هو قوله :عقّ أباه وجفا أمّه * ولم يقل من عثرة عمّه( الزركشي : ص 27 )
( 2 ) - نفح الطيب : 3 / 349
( 3 ) - تاريخ الدولتين للزركشي : ص 27
( 4 ) - فوات الوفيات : 2 / 450 ( قتل مظلوما بتونس على يد صاحبها لأنه تخيّل منه الخروج وشقّ العصا )
( 5 ) - تاريخ الدولتين للزركشي : ص 27