آية « 1 » من الآيات ما يحسن قليلا ولا كثيرا ؛ وطعن عليه طعنا قبيحا ، فقال له المتوكل : في غد أجمع بينكما ، واتصل الخبر بإبراهيم فأيقن بحلول البلاء ، وعلم أنه لا يفي بأحمد بن المدبر في صناعته ، وغدا إلى دار السلطان آيسا من نفسه ونعمته ، وحضر أحمد فقال المتوكل : قد حضر إبراهيم وحضرت ، ومن أجلكما قعدت ، فهات واذكر ما كنت فيه أمس ! فقال أحمد : أيّ شيء أذكر عنه ، وما أقول فيه ! أول ما أذكر ما لا يذهب على أحد ، أنه لا يعرف أسماء عمّاله في النواحي ، ولا يعلم ما يثبت في ديوانه من تقديراتهم وحزورهم وكفولهم « 2 » ، ولا يحفظ أسماء النواحي التي يتقلدها . . ومرّ في أبواب بعدها فاحشة سمجة منكرة ، فالتفت المتوكل إلى إبراهيم فقال : ما سكوتك ؟ تكلم ! فقال يا أمير [ المؤمنين « 3 » ] : جوابي في بيتين ، إن أذن أمير المؤمنين أن أذكرهما فعلت ! قال : اذكرهما ، فأنشأ يقول « 4 » :
ردّ قولي وصدّق الأقوالا * وأطاع الوشاة والعذّالا
أتراه يكون شهر صدود * وعلى وجهه رأيت الهلالا
فقال المتوكل : زه زه أحسنت واللّه [ أحسنت « 5 » ] ، إئتوني بمن
هامش
( 1 ) - في معجم الأدباء و ( س ) و ( ر ) : آية من الآيات ، وفي ( ق ) : آية من الآداب ، ولعل الكلام يستقيم هكذا : وهو متخلف في أية من الآداب إلخ . .
( 2 ) - في معجم الأدباء : ولا يعلم ما في دساترهم من تقديراتهم وكيولهم .
( 3 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) ومعجم الأدباء
( 4 ) - البيتان من الخفيف ، وهما في الديوان ( الطرائف الأدبية ) : 149 والأغاني : 9 / 28 ومعجم الأدباء :
179
( 5 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) ومعجم الأدباء