المغربي ، فعوتب في ذلك وروجع ، فاستشاط غضبا ورمى بالقلم من يده وأنشد « 1 » :
اطلب العزّ في لظى وذر الذلّ ولو كان في جنان الخلود وحمل الخبر إلى السلطان فصرفه عن العمل وأمره بلزوم بيته !
إخفاق ابن الأبار في عمله الديواني في تونس مردّه إذا إلى حدة في الطباع والخلق « 2 » أولا ، ثم إلى سعاية بعض حساده من أهل تونس ، ممّن ساءهم أن يروا المهاجرين الأندلسيين يحتلون أرفع المناصب في الدولة الحفصية ويزاحمونهم عليها بما يملكون من ثقافات ومواهب ! ولقد أحسّ ابن الأبار سريعا بفداحة خطئه فحاول أن يتلافاه ، والتجأ إلى نجل السلطان ، الأمير أبي عبد اللّه محمد ، يسأله الشفاعة له عند أبيه « 3 » ، ( والأمير رجل موصوف بالشجاعة والخبرة ، وهو الذي آل إليه ملك الدولة الحفيصة بعد وفاة السلطان وولي عهده أبي يحيى ، ولقّب بالمستنصر « 4 » ) ، وراح ابن الأبار ينظم القصائد الضارعة معتذرا راجيا عفو السلطان وصفحه عن زلّته « 5 » :
لمبشّري برضاك أن يتحكّما * لا المال أستثني عليه ولا الدما
هامش
( 1 ) - ابن خلدون : 1 / 340 وأزهار الرياض : 3 / 205 والبيت للمتنبي ، ورواية ديوانه :
( فاطلب . . . ) : ديوان المتنبي : 1 / 322 .
( 2 ) - نفح الطيب : 4 / 282 .
( 3 ) - انظر مقدمة ابن الأبار لإعتاب الكتاب ( ص : 47 ) وانظر شكره لشفاعة الأمير محمد في خاتمة الكتاب ص 256 - 257 .
( 4 ) - الأعلام : 8 / 8 .
( 5 ) - انظر خاتمة ابن الأبار لإعتاب الكتاب ففيها عدد من اعتذارياته .