لا تغبطنّ أخا الدنيا بمقدرة * فيها وإن كان ذا عز وسلطان
يكفيك من غير الأيّام ما صنعت * حوادث الدهر بالفضل بن مروان
إنّ الليالي لم تحسن إلى أحد * إلّا أساءت إليه بعد إحسان
والعيش حلو ومرّ لا بقاء له * جميع ما الناس فيه زائل فان
/ وندم المعتصم على عزله ، فكان يقول : إذا نصر الهوى بطل الرأي ! وترك أمواله لم ينفق منها شيئا ، وقال : لا أستحلها ، ثم استقل بعد ذلك وتصرّف للواثق والمتوكل وغيرهما ، وكان ابن الزيات « 1 » يعاديه ، فوقف يوما في وزارته للواثق على باب ديوان الخراج ، ودعا بالفضل وقال [ له « 2 » ] : إن أمير المؤمنين يقول : يا بن الفاعلة لأسفكنّ دمك ، وآخذنّ مالك ! قال : وأمرك بسماع الجواب ؟ قال [ له « 2 » ] : لا ، ولكن قله ! قال : لا . . ثم انصرف ، وأمر ونهى ما تبيّن منه شيء ، ثم بكّر إلى دار الخلافة ، فحجب ، وفعل فعله بالأمس كذلك ثلاثة أيام ، ثم أدخل بعد إلى الواثق ، فبكى وقال : اللّه في دمي وقد بلغت السبعين ، وما ذنبي غير حبي للمعتصم وغلمانه ، فضلا عن ولده ! ومالك ولّ جمعه غيري ، فقد سقطت هببتي عمّن يحمله إليّ ، فإنّ ابن الزيات قال كذا وكذا ، قال له :
أو كلّمك به على رؤوس الناس ؟ قال : نعم ! قال : واللّه لأدفعنّه إليك فتستصفي ماله ! فانصرف الفضل إلى مكانه ما ظهر عليه شيء من السرور .
هامش
( 1 ) - محمد بن عبد الملك الزيات : انظر الترجمة القادمة : ص 133 - 138
( 2 ) - ساقطة من ( ق )