تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لاختلاف اللغة الحميرية عن اللغة العدنانية الفصحى مع أنهم لم يكونوا يتكلمون بها ولم يتخذوها لغة أدبية لهم قبل الإسلام مما يدلّ على انتحال هذا الشعر على هؤلاء القحطانيين ، فوق أن الشعر الجاهلي لا يصوّر اختلاف اللهجات العدنانية التي لا شك فيه . ويبني الدكتور على انتحال الشعر الجاهلي رفضه الشعر المنسوب إلى شعراء من اليمن لأن لليمن لغة تخالف لغة قريش ؛ وهجرة اليمنيين إلى الشمال مشكوك فيها أولا وليس كل الشعراء هاجروا من اليمن ثانيا . وشعراء المدينة ليسوا يمنيين بل هم مضريون ، ويرى أنه ليس لليمن في الجاهلية شعراء . أما ربيعة من عدنان وكانت تسكن في الشمال فيرى الدكتور أن شعرها دون شعر المضريين لأنها لم تكن تتكلم لغة قريش . وأما مضر فكان لها شعراء يتخذون الشعر فنّا . ثم درس بعض أعلام الشعراء الجاهليين على ضوء نظريته في انتحال الشعر ، ووضع مقاييس لتمييز المنحول من الشعر الجاهلي ، وجعل الشعر أصلا في مضر . ثم انتقل منها إلى ربيعة فاليمن فإلى الموالي ، وبذلك يعكس نظرية انتقال الشعر الجاهلي في القبائل ، وهي نظرية معروفة ذهب إليها علماء الأدب المتقدمون . وهذه الآراء والتعليق عليها موضوع بحث واسع مفصّل في كتابي الحياة الأدبية في العصر الجاهلي .

الشعر الجاهلي وموقفنا من تقليده

كثرت في العصر الحديث مقالات الأدباء والنقّاد في الزراية بالشعر الجاهلي ، ونقصه ، ورميه بالقدم والجمود ، والدعوة إلى تركه والانصراف عنه ، وعيّبه حينا بخلوّه من الشعر التمثيلي والقصصي ، وحينا بتفكّكه وعدم وجود وحدة للقصيدة في آثاره الفنية الباقية ، وباضطراب معانيه وعدم تمثيله إلا للبيئة البدوية الجاهلية وحدها ، وحينا آخر يرمونه من ناحية الصياغة واللفظ والنظم بأكثر مما يعاب به شعر قديم أو حديث . وقد حمل لواء هذه الدعوات أدباء كان نصيبهم من دراسة الأدب العربي أو الأدب الجاهلي وحده محدودا ضئيلا ، وآخرون قرءوا الأدب الجاهلي فلم يطربوا له ، ولم يرتاحوا إليه ، ولم يفهموه حتى الفهم ، وفريق آخر تدفعه إلى ذلك الشعوبية الحديثة التي نرى مظهرها باديا في تنقّص كل ما هو عربي أو قديم والتعصّب لكل ما هو غربي أو حديث .