وقال القالي في أماليه ( 1 ) : حدّثنا أبو بكر بن الأنباري ، نبأنا أبو حاتم ، نبأنا عمارة بن عقيل ، نبأنا أبي : يعني عقيل بن بلال ، سمعت أبي يعني بلال بن جرير يقول عن أبيه جرير : دخلت على بعض خلفاء بني أمية ، فقال : ألا تحدّثني عن الشعراء ؟ فقلت : بلى ، قال : فمن أشعر الناس ؟ قلت : ابن العشرين ، يعني طرفة ، قال : فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة ؟ قلت : كانا ينيران الشعر ويسديانه ( 2 ) ، قال : فما تقول في امرئ القيس بن حجر ؟ قلت : اتخذ الخبيث الشعر نعلين يطؤهما كيف يشاء . قال : فما تقول في ذي الرمة ؟ قلت : قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد ( 3 ) . قال : فما تقول في الأخطل ؟ قلت : ما باح بما في صدره من الشعر حتى مات . قال : فما تقول في الفرزدق ؟ قلت : بيده نبعة الشعر قابضا عليها ؛ قال : فما أبقيت لنفسك شيئا . قلت : بلى ؛ واللّه يا أمير المؤمنين ، أنا مدينة الشعر ، التي يخرج منها ويعود إليها .
ويقول السيوطي م 911 في المزهر : طرفة من المقلين وفضل الناس بواحدة وهي معلّقته « لخولة أطلال » ، وله سواها يسير لأنه قتل صغيرا حول العشرين فيما روي ( 4 ) .
ويقول فيه صاحب الأدب الجاهلي على مذهبه في إنكار الشعر الجاهلي وانتحاله : « معلّقة طرفة تبدو فيها شخصية قوية ومذهب في الحياة واضح هو مذهب اللهو واللذة ، وهذه الشخصية ظاهرة البداوة والإلحاد ، وهذا الشعر واضح لا تكلّف فيه ولا انتحال ، وفي المعلّقة شعر وصفي صنعه علماء اللغة وشعر صدر عن الشاعر حقا وهو الذي سجل عواطف الشاعر وآراءه في الحياة » ( 5 ) .
طرفة والشعراء الجاهليون :
والشعراء الجاهليون باعتبار أزمنتهم ثلاث طبقات :
1 - الطبقة الأولى ؛ ومن شعرائها : المهلهل م 530 م والشنفرى م 510 ، وتأبط شرّا 530 م ، وسواهم من الشعراء .
شرح
( 1 ) ص 179 و 180 ج 2 طبع دار الكتب المصرية .
( 2 ) ينيران الشعر : يجعلان له نيرا ، أي علما . ويسديانه : يجعلان له سدى .
( 3 ) لعله يريد أنه بلغ في الوصف مبلغا لم يساوه فيه شاعر قديم ولا معاصر له .
( 4 ) ص 302 - 2 المزهر .
( 5 ) راجع ص 244 - 248 الأدب الجاهلي ، وذلك خلاصة رأيه وكلامه .