قال لقيط يحذّر قومه عاقبة أمرهم إذا قهرهم الفرس ، ويذكرهم بما يحلّ بهم إذا دارت عليهم الدائرة وغلبهم الأجنبي على سلطانهم ، ويوصيهم باجتماع الكلمة والتشمير للحرب وتقليد زمامهم من توفّرت فيه خلالها وتمّت له أداتها : [ البسيط ]
هيهات لا مال من زرع ولا إبل * يرجى لغابركم إن أنفكم جدعا
لا تلهكم إبل ليست لكم إبلا * إن العدو بعظم منكم قرعا
لا تثمروا المال للأعداء إنهم * إن يظفروا يحتووكم والتلاد معا
يا قوم إن لكم من إرث أولكم * إن ضاع آخره أو ذلّ واتضعا
ما ذا يرد عليكم عز أولكم * مجدا قد أشفقت أن يفنى وينقطعا
فلا تغرّنّكم دنيا ولا طمع * أن تنعشوا بزماع ذلك الطمعا
يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرا * على نسائكم كسرى وما جمعا
يا قوم بيضتكم لا تفجعن بها * إني أخاف عليها الأزلم الجذعا
هو العناء الذي تبقى مذلّته * إن طار طائركم يوما وإن وقعا
هو القتاد الذي يجتثّ أصلكم * فمن رأى مثل ذا رأيا ومن سمعا
قوموا قياما على أمشاط أرجلكم * ثم افزعوا ؛ قد ينال الأمن من فزعا
وقلّدوا أمركم للّه درّكم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه * همّ تكاد حشاه تحطّم الضّلعا
مسهد النوم تعنيه أموركم * تروم منها إلى الأعداء مطّلعا
ما انفكّ يحلب درّ الدهر أشطره * يكون متّبعا طورا ومتّبعا
وليس يشغله مال يثمره * عنكم ولا ولد يبغي له الرفعا
قد استمر على شرر مريرته * مستحكم السّنّ لا قحما ولا ضرعا
أبو دؤاد الأيادي
شاعر قديم كان على خيل المنذر بن النعمان من ملوك الحيرة ، أكثر من وصف الخيل في شعره ، وأجاد وبرع حتى قال أبو عبيدة إنه أوصف الناس للفرس في الجاهلية والإسلام ؛ وقال ابن الأعرابي : لم يصف أحد قطّ الخيل إلا احتاج إلى أبي دؤاد وقدّمه : الحطيئة وأبو الأسود الدؤلي على جميع الشعراء ومع ذلك كانت الرواة - على ما قال الأصمعي - لا تروي شعره ولا شعر عديّ بن زيد ، لمخالفتهما مذهب الشعراء .