هامش
- وراح كأصح أصحابه فلما قرب من قومها تلقوه بالسلاح ، وقالوا : واللّه لا يدخل المجنون لنا بيتا أو نقتل عن آخرنا ، وقد أهدر لنا السلطان دمه ، فأقبل بهم وأدبر ، فأبوا عليه ، فقال له : انصرف ، فقال : أين ما وعدت ؟ قال :
رجوعك أهون علي من سفك الدماء ، فانصرف وهو يقول :يا صاحبي ألما بي بمنزلة * قد مر حين عليها أيما حينفي كل منزلة ديوان معرفة * لم يبق باقية رسم الدواوينإني أرى راجعات الحب تقتلني * وكان في بدئها ما كان يكفينيألقي من اليأس تارات فتقتلني * وللرجال بشاشات فتحيينيوفي ذهاب عقله ورجوعه يقوليا ويح من أمسى تخلس قلبه * فأصبح مذهوبا به كل مذهبإذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت * روائع قلبي من هوى متشعبوخرج رجل من بني مرة إلى ناحية الشام والحجاز مما يلي تيماء في بغية فإذا هو بخيمة قد رفعت له عظيمة فعدل إليها فتنحنح ، فإذا امرأة قد كلمته ، فقالت : انزل ، فنزل وراحت إبلهم وغنمهم فإذا أمر عظيم ، فقالت : سلوا هذا الراكب من أين أقبل ؟ فقال : من ناحية نجد ، فقالت : يا عبد اللّه وأي بلاد نجد وطئت ؟ قال : كلها ، قالت : فيمن نزلت فيهم ؟ قال : بني عامر ، فتنفست الصعداء ، ثم قالت : بأي بني عامر ؟ قال : بني الحريش ، قالت : فهل سمعت بذكر فتى منهم يقال له قيس يلقب بالمجنون ؟ قال أي واللّه ، وقد أتيته فرأيته يهيم مع الوحش في تلك الفيافي ولا يعقل شيئا حتى تذكر له ليلى فيبكي وينشد أشعارا يقولها ، قال : فرفعت الستر بيني وبينها فإذا شقة قمر لم تر عيني مثلها ، فلم تزل تبكي وتنتحب حتى ظننت أن قلبها قد تصدع ، فقلت : يا أمة اللّه اتقي اللّه ، فو اللّه ما قلت بأسا ، فمكثت على تلك الحال من البكاء ، والنحيب ، ثم قالت : -