وقد صدق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعز وجنده ، وهزم الأحزاب وحده ، فمكّن لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في البلاد ، وملّكهم رقاب غيرهم من العباد ، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، بسبب ما شرعه لهم من الجهاد ، ولم يقبض اللّه نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم حتى فتح عليه جزيرة العرب ، وكثيرا من بلاد اليمن وغيرها من البلاد ، فمن ذلك ما أخذه صلحا ومنه ما فتحه بالسيف عنوة ، ومنه ما أسلم أهله طوعا .
ثم افتتح خليفته الصدّيق الأكبر كثيرا من أرض فارس والروم ، ثم اتسعت رقعة الإسلام ، وكثرت الفتوح على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكان أكثرها عنوة وبعضها صلحا ، وكثر في زمانه أهل الإسلام ، وملك المسلمون أكثر بلاد العراق ، ومصر والشام ، فكان من رأيه السديد وأمره الرشيد أن ترك أراضي العنوة التي فتحها اللّه تعالى عليه فيئا لعموم المسلمين ، ليشترك في الانتفاع بغلّتها عموم المجاهدين إلى يوم الدين ، وضرب عليها خراجا يؤخذ ممن تقر بيديه ، يكون عدّة للمقاتلين ، وكان ذلك برضى من الأنصار والمهاجرين ، وبإشارة أكابرهم بذلك كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ، وغيرهما من أئمة أهل العلم والدين .
وقد استخرت اللّه تعالى في جمع كتاب يجمع أحكام الخراج وما يتعلق به من تصوير المسائل وتقرير المذاهب ، وتحرير الدلائل والحجاج ، وسميته كتاب الاستخراج لأحكام الخراج ورتبته على عشرة أبواب ؛ ليسهل كشف مسائله وتطلّبها من الكتاب ، واللّه الموفق للصواب .
الباب الأول : في معنى الخراج في اللغة .
الباب الثاني : فيما ورد في السنة من ذكر الخراج .
الباب الثالث : في أصل وضع الخراج ، وأول من وضعه في الإسلام .
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 25
مساهمون: أياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيسي
ص٢٥