وإنما في نصه هذا : أن إيتاء الخراج ليس بواجب بخلاف الزكاة . وسنذكر هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى .
ومذهب أبي حنيفة : إذا أخرج الخراج بدون إذن الإمام فله أخذه منه ثانيا ، وإن لم يطلبه الإمام أخرجه المالك « 1 » .
المسألة الرابعة :
أن قبض الخراج ليس بواجب عندنا ، بل يجوز للإمام إسقاطه عمن وجب عليه إذا كان من مستحقيه ، وقد تقدم نص أحمد بذلك في رواية الميموني « 2 » .
وهو قول أبي يوسف « 3 » . وقال محمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه فيما نقله عنه حرب : لا يجوز ، بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة « 4 » .
وقد تقدم أن القاضي فرق بين الزكاة والخراج ، بأن الخراج حق في الذمة فلا معنى لأخذه منه ورده عليه ، كما يقول في تقاضي الدينين بخلاف الزكاة فإنها تجب في العين فلا تسقط بالدين ، ولهذا لا يجزئ الإبراء من الدين في الزكاة عندنا وعند الأكثرين .
وهذا الفرق إنما يتجه على قولنا بوجوب الزكاة في العين . أما على قولنا بوجوبها في الذمة فلا يتوجه . وفرق غيره بينهما بأن الزكاة يجب إيتاؤها للّه عبادة وطهرة ، فالإخراج فيها واجب ، ولهذا يشترط لها النية ، ولا يحصل ذلك بالإسقاط ، بخلاف الخراج ، فإنه حق لبيت المال من جنس حقوق الآدميين العامة ، كثمن ما اشتراه من بيت المال ، وقيمة ما أتلفه له ، فيجوز للإمام إسقاطه
هامش
( 1 ) « الفتاوى الهندية » ( 2 / 240 ) .
( 2 ) « الإنصاف » للمرداوي ( 4 / 197 - 198 ) .
( 3 ) « الخراج » لأبي يوسف ( 168 ) .
( 4 ) « الفتاوى الهندية » ( 2 / 240 ) .