الأرضين ، وجزية الرؤوس ، وخراج الأرضين ، فهذا لكل المسلمين فيه حق ، الغني والفقير « 1 » . وهذا أيضا مذهب الحسن بن حي ، والشافعي « 2 » .
ونقل صاحب « التهذيب » من المالكية وهو البراذعي : قال الأوزاعي : وقف عمر والصحابة رضي اللّه عنهم الفيء وخراج الأرضين للمجاهدين ، ففرض منه للمقاتلة والعيال والذرية . فصار ذلك سنة لمن بعده ، فمن افترض فيها ونيته الاجتهاد فلا بأس به . قال : قال مالك : أما جزية الأرض فلا أدري كيف كان يصنع فيها ، إلا أن عمر رضي اللّه عنه أقر الأرض ولم يقسمها بين الذين فتحوها ، وأرى لمن نزل ذلك به أن يكشف عنه من يرضاه من أهل العلم والأمانة من أهل البلد كيف كان الأمر في ذلك ؟ فإن لم يجد علما يشفيه وإلا اجتهد هو من يحضر رأيا « 3 » . انتهى .
وإنما توقف مالك ، لأن الخراج ليس مأخوذا من الكفار خاصة ، بل يؤخذ من الكفار وغيرهم . وهو مأخوذ بعقد معاوضة ، لكنه لما كان عوضا عن منفعة الأرض المستحقة للمسلمين التي هي فيء لهم ، صرف مصرف الفيء .
وقد تقدّم عن معمر أنه قال : بلغنا أن هذه الآية
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ الحشر : 7 ] نزلت في الجزية والخراج .
وذكر ابن المغلس الظاهري - من أصحاب داود - أن الجزية عندهم تصرف في المصالح وليس بفيء ، فإن الفيء عندهم يخمس كله ، ولم يذكر بولهم في مصرف الخراج .
هامش
( 1 ) « المغني » لابن قدامة ( 6 / 414 ) ، « المحرر » للمجد بن تيمية ( 2 / 188 ) .
( 2 ) « الأم » للشافعي ( 4 / 77 ، 78 ) .
( 3 ) « تهذيب المدونة » ( 50 / أ ) ، نقلا من نسخة ( الرشد ) وهو مخطوط .