وبعد فصاحب هذا القول وادع غير محفظ « 1 » ، وموفور غير منتقص ، وناعم البال غير مغيظ ، وصحيح الجناح غير مهيض ؛ ولو شيك بحدّ قتادة « 2 » لكنّانقف على عريكته كيف تكون ، وعلى شكيمته كيف تثبت ، وكنّا نعرف ما يأمر به مما يأتمر عليه ، وليس برد العافية من حرّ البلاء في شيء .
ولما وقعت الفتنة بالبصرة أيام المهلّب « 3 » كان أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن « 4 » يثبّط الناس عن الوثوب مع بني المهلّب في قتال أهل الشام ، وقام بذلك مقاوم شقّت على مروان بن المهلّب « 5 » ، فقام مروان ذات يوم
هامش
( 1 ) غير مغضب .
( 2 ) القتاد : شجر له شوك كالإبر ، واحدته قتادة .
( 3 ) هو أمير البصرة أبو سعيد المهلّب بن أبي صفرة الأزدي المتوفي سنة 82 أو 83 ه ، فارس مشهور ؛ له ولبنيه في حروب الخوارج مشاهد معروفة ذكر جملة وافرة منها المبرّد في « الكامل » .
وترجمة المهلّب في الوفيات 2 / 191 - 195 ، شرح المقامات 2 / 310 - 311 ، والوافي بالوفيات ( 26 / 115 - 116 ب نسخة أحمد الثالث رقم 2920 ) .
( 4 ) هو الحسن البصري المتوفي سنة 110 ه . وترجمته في طبقات ابن سعد 7 / 156 والوفيات 1 / 160 - 161 ، تهذيب الأسماء 1 / 161 ، تهذيب التهذيب 2 / 263 - 270 وتاريخ الإسلام 4 / 98 - 106 ، وطبقات الفقهاء للشيرازي 168 .
( 5 ) مروان بن المهلب بن أبي صفرة ، ذكره ابن حزم في الجمهرة 348 في أبناء المهلب .