ما بال أمّ حبيش « 1 » لا تكلّمنا * إذا افتقرنا « 2 » وقد نثري فنتّفق
وصدق ، لأنها إذا لحقته على الفقر رغبت عنه ولم تواصله ، وفركته واختارت عليه .
وما أحسن ما قال بعد هذا في وصف سيرته وحسن عادة أهله ، فإنه قال :
إنّا إذا حطمة حتّت « 3 » لنا ورقا * نمارس العود « 4 » حتى ينبت الورق
وصاحب الفقر إن مدح فرّط ، وإن ذمّ أسقط ، وإن عمل صالحا أحبط ، وإن ركب شيئا خلط وخبّط ؛ ولم أر شيئا أكشف لغطاء الأديب ، ولا أنشف لماء وجهه ، ولا أذعر « 5 » لسرب حياته منه ، وإن الحرّ الآنف ، والكريم المتعيّف « 6 » من مقاساته والتجلّد عليه ، لفي شغل شاغل وموت مائت .
هامش
( 1 ) رواية اللآلي : « أم سويد » .
( 2 ) في المؤتلف : « إذا افترقنا » ، وفي اللآلي : « لما التقينا » .
( 3 ) الحطمة ، بالضم والفتح : السنة الشديدة ، وحتّ الورق عن الشجر : سقط .
( 4 ) في شرح شواهد المغنى للبغدادي والخزانة : « نمارس العيش » .
( 5 ) أذعر : اسم تفضيل من ذعر بمعنى تفر .
( 6 ) كذا بالأصل ، والمتعيف : الكاره ، وأخشى أن تكون : « المتغيف » ، من تغيّف عن الأمر : بمعنى نكل عنه .