فقال ثم ماذا ؟
فقال الحاتميّ : دع الدّست « 1 » قائمة ، وإن شئت عملناها على الواضحة .
قال : قل !
قال الحاتميّ : يقطع هذا أن لا يسمعوا مدائحهم ، ولا يكترثوا « 2 » بمراتبهم ؛ وأن يعترفوا لنا بمزية الأدب وفضل العلم وشرف الحكمة ، كما خذينا « 3 » لهم بعظمة الولاية ، وفضل العمل ، وبسط اليد ، وعرض الجاه ، والاستبداد بالتنعّم والطّاق والرّواق ، والأمر والنّهي ، والحجاب والبوّاب ؛ وأن يكتبوا على أبواب دورهم وقصورهم :
يا بني الرّجاء ! ابعدوا عنّا ، ويا أصحاب الأمل ! اقطعوا أطماعكم عن خيرنا وميرنا « 4 » ، وأحمرنا وأصفرنا ، ووفّروا علينا أموالنا ، فلسنا
هامش
( 1 ) الدست ، يستعمل ويراد به الديوان ، ومكان الوزارة ، كما يستعمل بمعنى الرياسة والوزارة نفسها استعارة من المعنى السابق . انظر تاج العروس ( دست ) شفاء الغليل للخفاجى 97 . والمعنى : إما أن تدع هذه المسألة تسير على هذا النحو ، وإما أن نتكلم في إيضاحها بصورة صريحة واضحة .
( 2 ) لا يكترثوا ، هكذا في الصلب ، وفي الحاشية : « لا يتكثروا » .
( 3 ) خذينا : خضعنا وانقدنا .
( 4 ) ميرنا : طعامنا ، ومن أقوالهم : « ما عنده خير ولا مير » ، أي عاجل ولا آجل .