ذلك يأتي على كل ما تتوق إليه النّفس من كرم ولؤم ، وزيادة ونقص ، وورع وانسلاخ ، ورزانة وسخف ، وكيس وبله ، وشجاعة وجبن ، ووفاء وغدر ، وسياسة وإهمال ، واستعفاف ونطف « 1 » ، ودهاء وغفلة ، وبيان وعيّ ، ورشاد وغيّ ، وخطأ وصواب ، وحلم وسفه ، وخلاعة وتمالك ، ونزاهة ودنس ، وفظاظة ورقّة ، وحياء وقحة ، ورحمة وقسوة .
وقلت : ولا يحلو « 2 » موقع ذلك كلّه ولا يعذب ورده ، ولا يغزر عدّه « 3 » ، ولا ينقاد السمع له ، ولا يراح « 4 » القلب به إلا بعد أن تدع المحاشاة « 5 » وأنت مقتدر ، وتفارق المخاشاة « 6 » وأنت منتصر ، وإلا بعد أن تترك العدوّ والحاسد ينقدّان « 7 » بغيظهما انقدادا ، ويرتدان على أعقابهما ارتدادا ؛ فإن التّقية في هذا الفنّ مجزعة مضرعة ، وركوب الرّدع فيه مأثرة ومفخرة .
هامش
( 1 ) النطف : التلطخ بالعيب .
( 2 ) في الأصل : « ولا يجل » .
( 3 ) العدّ : الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع .
( 4 ) راح القلب يراح : برد وطاب .
( 5 ) المحاشاة : التجنب .
( 6 ) المخاشاة : الخوف ، مفاعلة من الخشية .
( 7 ) ينقدّان : ينشقان من الغيظ ، وفي الأصل : « يتّقدان » .