كان الأقطع « 1 » المنشد الكوفي يقول كثيرا : لو لم تستدلّ على جنون هذا الرّجل وقلّة دينه وضعف عقله إلا بنفاقي عليه لكفى ؛ لأني رجل قطعت في اللّصوصية ، فما قولك في لص مقامر ؟ أقود وألوط وأزني وأنمّ وأضرب « 2 » ، وليس عندي من خيرات الدنيا شيء ؛ لأني لا أصليّ ولا أصوم ، ولا أزكيّ ولا أحجّ ، ونشأت في المساطب والشطوط والفرض والمواخير ، ومشيت مع البطّالين سنين وسنين ، وجرحت وخنقت وطررت « 3 » ونقبت « 4 » وقتلت وسلبت وكذبت وكفرت
هامش
- وكان من المتكلمين . اتهم بالزندقة فقتله المهدي العباسي . ترجمته وأخباره في البيان 1 / 206 ، نكت الهميان 171 ، فوات الوفيات 1 / 245 ، تاريخ بغداذ 9 / 303 - 305 ، لسان الميزان 3 / 172 ، أمالي المرتضى 1 / 144 - 146 ، عيون التواريخ ( حوادث سنة 160 ) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 107 ، الإرشاد 6 / 286 ، وانظر حياة الحيوان ( أفعى ) .
( 1 ) في محاضرات الراغب 2 / 312 : « وقال الأقطع رفيق الصناديقي :
وقعت إلى بلدة قاصية في خراسان فسألوني : هل تعرف من شعر الصاحب ؟
فأنشدتهم :« بودي لو يهوى العذول ويعشق »فقال فضولي : هذا للبحتري ( ديوانه 1 / 95 ) ، فقلت : لقد قال ذلك رجل بنيسابور فضرب ثلاثمائة سوط فسكت » . فلعله الأقطع المنشد .
( 2 ) أضرب : من قولهم ضربت بين القوم في الشر : أغويتهم عليه .
( 3 ) طر الثوب : شقه وقطعه ، ومنه الطرّار الذي يقطع كم الرجل وينسل ما فيه .
( 4 ) يعني نقبت البيوت بقصد السرقة . وفي خطبة زياد البتراء ( البيان 2 / 63 ) : « من نقب منكم عليه فأنا ضامن لما ذهب له . . . ومن نقب بيتا نقبنا عن قلبه » ، وانظر عيون الأخبار 2 / 243 .