العصر ، فركب ومشيت إلى جانبه ، ولا ثالث لنا .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، اني في خطبة فأشر عليّ . قال : ومن خطبت ؟ قلت : فلانة ابنة فلان . قال : النسب كما تحبّ ، وكما قد علمت ، ولكن في أخلاق أهلها دقّة « 1 » لا تعدمك أن تجدها في ولدك . قلت : فلا حاجة لي إذا فيها . قال : فلم لا تخطب إلى ابن عمّك - يعني عليّا - ؟ قلت : ألم تسبقني اليه ؟ قال : فالأخرى ، قلت : هي لابن أخيه . قال : يا ابن عبّاس انّ صاحبكم ان ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به ، فليتني أراكم بعدي .
قلت : يا أمير المؤمنين ، ان صاحبنا ما قد علمت ، انه ما غير ولا بدّل ، ولا أسخط رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أيّام صحبته له .
قال : فقطع عليّ الكلام ، فقال : ولا في ابنة أبي جهل ، لمّا أراد أن يخطبها على فاطمة .
قلت : قال اللّه تعالى :
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
« 2 » وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولكن الخواطر التي لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه ، وربما كان من الفقيه في دين اللّه ، العالم العامل بأمر اللّه .
فقال : يا ابن عباس ، من ظنّ أنه يرد بحوركم فيغوض فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظنّ عجزا . أستغفر اللّه لي ولك خذ في غيرها .
ثم أنشأ يسألني عن شئ من أمور الفتيا ، وأجيبه فيقول : أصبت أصاب اللّه بك . أنت واللّه أحقّ أن تتّبع .
هامش
( 1 ) الدقة : الخساسة .
( 2 ) سورة طه آية 115 .