اليّ أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان : ان مجالستك هذا الأعرابيّ ، وهو في سلاحه ، وأنت في غلالة غرر ، فأرسلت إليها : انّه الحجّاج بن يوسف ، فراعها ذلك ، وقالت : واللّه لان يخلو بك ملك الموت « 1 » أحبّ اليّ من أن يخلو بك الحجّاج ابن يوسف ، وقد قتل أحبّاء اللّه « 2 » ، وأهل طاعته ظلما وعدوانا .
فقال الحجّاج « 3 » : يا أمير المؤمنين ، انّما المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ، لا تطلعنّ على أمرك ، ولا تطمعهنّ في سرّك ، ولا تستعملهنّ بأكثر من زينتهنّ ، ولا تكوننّ لمجالستهنّ بلزوم ، فانّ مجالستهنّ صغار وذلّة « 4 » . ثم نهض وخرج ، فدخل الوليد على أمّ البنين ، فأخبرها بمقالته . فقالت : فاني أحبّ أن يأمره أمير المؤمنين ( 160 ظ / ) بالتسليم عليّ ، فسيبلغك الذي يكون بيني وبينه « 5 » . فغدا الحجّاج على الوليد فقال : ائت أمّ البنين « 6 » .
قال : اعفني يا أمير المؤمنين . قال : لتفعلنّ . فأتاها فحجبته طويلا .
ثم قالت : يا حجّاج « 7 » ، أأنت الممتنّ على أمير المؤمنين بقتل « 8 »
هامش
فقالت : من هذا الاعرابي المستلئم في السلاح عندك وأنت في غلالة ؟ فبعث إليها أنه الحجاج . . .
( 1 ) في عيون الأخبار : ملك الموت أحيانا .
( 2 ) في مروج الذهب : وقد قتل الخلق .
( 3 ) في عيون الأخبار : دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول فإنما المرأة . . فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوّك .
( 4 ) في مروج الذهب : فلا تطلعهن على سرك ولا مكايدة عدوك ، ولا تطمعهن في غير أنفسهن ، ولا تشغلهن بأكثر من زينتهن ، إياك ومشاورتهن فان رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن . واكفف عليهن من أبصارهن بحجبك .
( 5 ) في عيون الأخبار : حاجتي أن تأمره غدا بأن يأتيني مستلئما .
( 6 ) في ب : أم المؤمنين . وفي الأصل : أم الوليد . وما أثبتناه في هامش الأصل . ومؤشر عليه بكلمة صح ومن مروج الذهب .
( 7 ) في عيون الأخبار : ايه يا حجاج .
( 8 ) في عيون الأخبار : بقتال .