جاء مزيد بامرأته إلى القاضي يقاصمها في نفقتها ، فبكت حين جلست ، فقال له القاضي : ويحك « 1 » ، اتقّ اللّه ، فاني لأحسبك « 2 » ظالما .
قال : وبأيّ شئ عرفت ذاك ؟
قال : لم تبك هذه المرأة من خير .
قال : فقد جاء اخوة يوسف عشاء يبكون ، فكانوا ظالمين أو مظلومين ؟
قال : فهي تشكو أنك قد « 3 » أجعتها .
قال : فأرسل إلى منزلها ، فإن لم تجد فيه خبزا قد يبسته فصدقت .
قالت : أما خبز فعندي خبز ، ولكن لا يشتري لي سويقا . قال :
أنظر تطلب مني السويق مع الخبز ، وقد حبس أبو جعفر العطاء ومنع البحر ، وهي طالق ثلاثا البتة ، لئن عاش أبو جعفر خمس سنين ان لم تنس صنعة السويق ، فلا تحسنه . فتوفى أبو جعفر لثلاث سنين من يوم حلف بطلاقها ، فأتت به القاضي فقالت : حلف بطلاقي ان مات أبو جعفر لتنسينّ عمل السويق ، فلم أنسه قال : انما حلفت ان عاش خمس سنين .
قال القاضي : ترانا نسينا عمل السويق في سنتين . قال : فاني على هذا حلفت . فما يدريكم لعلكم ( 111 و / ) تنسون أو لعلكم تموتون . فلم ير عليه طلاقا « 4 » .
[ 190 عمر بن عبد العزيز يعزّى بأخته ]
190 - * حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثني الزبير قال : حدثني عبد اللّه ابن نافع قال :
هامش
( 1 ) سقط من ب ابتداء من ( يخاصمها ) .
( 2 ) في ب : أحسبك .
( 3 ) سقطت ( قد ) من ب .
( 4 ) أنظر أخبار القضاة 2 / 321 حيث أورد بعض هذه القصة في فضاء شريح برواية الشعبي .