أمّا الحماس فلا أقول لثلّة * ترعى البقاع خبيثة الأوطان « 1 »
قال : ولما قال حسّان قصيدته التي يقول فيها :
هيجتم حسان عند ذكائه * عيّ لما ولد الحماس طويل
قال : اكتبوها في رقاع ، وألقوها في أيدي الصبيان ، ففعلوا ، فلم يمرّ بنا الا بضع وخمسون ليلة حتى طرفت بنو عبد المدان بالنجاشيّ موثقا معهم ، فأرغوا بابه ، فقال لابنتة : يا بنيّة ، ما هذا الذي أسمع ؟ قالت : لا واللّه ما أدري . قال انّ أباك قد كان ذا شدّة في العرب بلسانه ، فانظري من طرقني ، فان كانت الإبل تعوي عواء الكلاب ، توطأ على أذنابها ، فهي إبل مضريّة ، وان كانت تشكي تشكّي الذئاب ، فهي إبل بني الحارث بن كعب ، وقد أتيت بالعبد . قالت : يا أبه ، هي واللّه كما تصف تشكي « 2 » لي . قال : أرسلي إلى قومك : أجيبوا حسّان ، فما بقي بعاليّة ولا سافلة أحد الّا جاء ، فلما اجتمع الناس ، ووضع له سرير ، فقعد عليه وفي يده مخصرة « 3 » ، قام عبد اللّه بن الديّان « 4 » ، فقال : يا ابن الفريعة ، جئناك بابن أخيك لترى فيه رأيك ، واتي ( 79 ظ / ) بالنجاشيّ ، فأجلس بين يديه ، واعتذر اليه القوم فقال : يا جارية ، البقية التي بقيت « 5 » من الجائزة ، فأتته بمائة دينار الا دينارين ، فقال : خذها يا ابن أخي ، فعوّضها أهلك ، وحمله على بغلة لعبد الرحمان ، فقال له : أين الديان يا ابن الفريعة ، كنا نفتخر في الناس بالعظم فأفسدته علينا ، قال : كلا أنا الذي أقول :
هامش
( 1 ) في الديوان : أبني الحماس . وفي ب : جديبة .
( 2 ) سقطت كلمة ( تشكي ) من ب .
( 3 ) مخصرة : كمكنسة ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوها .
( 4 ) انظر ترجمته في الإصابة 3 / 295 .
( 5 ) سقطت ( التي بقيت ) من ب .