واللّه لا يضلّ حتى يضلّ النجم ، ولا يعطش حتى يعطش البعير ، ولا يهاب حتى يهاب السيل ، وكان واللّه خير ما يكون حين لا « 1 » تظنّ نفس بنفس خيرا .
[ صحيفة بشر بن المعتمر ]
83 - * وسمعت أبا عبد اللّه يقول :
مرّ بشر بن المعتمر « 2 » بإبراهيم بن جبلة بن مخرمة السّكونيّ الخطيب ، وهو يعلّم فتيانهم الخطابة ، فوقف بشر ، فظنّ إبراهيم أنه انّما وقف ليستفيد أو يكون « 3 » رجلا من النظّارة ، فقال بشر : اضربوا عمّا قال صفحا ، واطووا عنه كشحا . ثم دفع إليهم صحيفة من تحبيره وتنميقه وكان أوّل ذلك الكلام « 4 » :
( 50 ظ / ) .
خذ من نفسك ساعة نشاطك ، وفراغ بالك ، في اجابتها ايّاك « 5 » ، فانّ قليل تلك الساعة « 6 » أكرم جوهرا ، وأشرف حسبا ، وأسرع « 7 » في الأسماع ، وأحلى في الصدور ، وأسلم من فاحش الخطأ ، وأجلب لكلّ عين وغرّة « 8 » ، من لفظ شريف ، ومعنى بديع ، واعلم أنّ ذلك أجدى عليك ممّا يعطيك يومك
هامش
( 1 ) في ب : يظن .
( 2 ) بشر بن المعتمر انتهت اليه رئاسة المعتزلة ببغداد ، وانفرد عن المعتزلة في بعض المسائل . وكان نخاسا في الرقيق توفي سنة 210 وله قصيدتان في حيوان الجاحظ 6 / 284 و 297 أنظر لسان الميزان 2 / 33 والملل والنحل 1 / 81 وأمالي المرتضى 1 / 186 .
( 3 ) في البيان والتبيين : ليكون .
( 4 ) انظر الصحيفة في العمدة 1 / 186 والبيان والتبيين 1 / 135 والصناعتين 134 .
( 5 ) في المصادر الأخرى : واجابتها لك .
( 6 ) في الصناعتين : فان قلبك في تلك . .
( 7 ) في الصناعتين : وأشرق حسنا ، وأحسن في الاسماع .
( 8 ) في الصناعتين : وأجلب لكل غرّة من لفظ كريم ، ومعنى بديع .