جيىء برأسه إلى المأمون بعد ورود الكتاب بسبعة عشر يوما ، فقام الفضل بن سهيل بالجونة ، وأنا معه ، حتى دخل على المأمون فقال « 1 » : فض الخاتم . ففعلت ، ثم أفضيت إلى الخاتم على منديل مخمّل فيه الرأس ، ففضضت الخاتم ، وإذا على وجهه قطن ، فلما رآه المأمون نظر اليه بموخّر عينيه ، وكلّح ، وأعرض بوجهه ، فقال ذو الرياستين « 2 » : يا أمير المؤمنين هذا موضع شكر فاحمد اللّه الذي أراك به ما كان يحبّ أن يراك به .
قال ابن أبي سعيد : فأمرني فكشفت عن الرأس ، فتأمّله « 3 » ، ثم أمر به فنصب على قناة « 4 » ، ووضع العطاء للناس ، فكلّما أعطى رجل أمر أن يلعن المخلوع . ففعل ، حتى قيل لرجل من العجم ، وقد أخذ عطاءه : العن المخلوع . قال : [ لعن ] « 5 » اللّه المخلوع ولعنت ، ولعن أمير المؤمنين ، ومن ولده . ثم أمر بترك لعن المخلوع بعد ذلك « 6 » .
[ وصية أب ]
67 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني أبو عبد الرحمن العتبي قال :
قال لي أبي وهو يوصيني : يا بنيّ انى أتركك مع من لا يتركك ،
هامش
( 1 ) الحادثة في مروج الذهب 6 / 483 .
( 2 ) ذو الرياستين : وزير المأمون المعروف الفضل بن سهل ، لقب بذلك لأنه دبّر أمر السيف والقلم . أنظر معجم ألقاب الشعراء 96
( 3 ) في الأصل : فتأملته . تحريف .
( 4 ) في مروج الذهب : فأمر المأمون بنصب الرأس في صحن الدار على خشبة .
( 5 ) تكملة من مروج الذهب .
( 6 ) في مروج الذهب : فقال : لعن اللّه هذا ، ولعن والديه ، وما ولدا ، وأدخلهم في كذا وكذا من أمهاتهم .