لله فلا تدعوا مع الله أحدا " يعنى بالمسجد ، الوجه واليدين والركبتين
والإبهامين وقال عز وجل : " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعك ولا أبصاركم
ولا جلودكم " يعنى بالجلود الفروج ثم خص كل جارحة من جوارحك بفروض ونص
عليها ، ففرض على السمع أن لا تصغي به إلى المعاصي فقال عز وجل : " وقد نزل
عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا
معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذا مثلهم " وقال عز وجل : " وإذا رأيت
الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ثم استثنى
عز وجل موضع النسيان فقال : " واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع
القوم الظالمين " وقال عز وجل : " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال عز وجل " وإذا مروا باللغو مروا
كراما " وقال عز وجل : " والذين إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه " فهذا ما فرض
الله عز وجل على السمع وهو عمله وفرض على البصر أن لا تنظر به إلى ما حرم الله
تعالى عليه ، فقال عز من قائل : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم "
وحرم ( الله - خ ) أن ينظر ( أحد - خ ) إلى فرج غيره وفرض على اللسان الاقرار
والتعبير عن القلب بما عقد عليه ، فقال عز وجل : " قولوا آمنا بالله وما انزل الينا "
الآية ، وقال عز وجل : " وقولوا للناس حسنا " .
وفرض على القلب وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره
ورأيه فقال عز وجل : " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " الآية ، وقال تعالى
حين أخبر عن قوم أعطوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم فقال تعالى : " الذين
قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقال عز وجل : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
وقال عز وجل : " وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن
يشاء ويعذب من يشاء " ، وفرض على اليدين أن لا تمدهما إلى ما حرم الله عز وجل
عليك وأن تستعملها بطاعته فقال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
جامع أحاديث الشيعة — صفحة 129
مساهمون: السيد البروجردي
ص١٢٩