ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " الآية ثم استثنى برحمته
موضع النسيان فقال : " واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين " وقال عز وجل : " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك
الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال تعالى : " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا
عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " وفي كتاب
الله ما معناه معنى فرضه الله على السمع وهو الايمان ، وأما ما فرضه على العينين
فهو النظر إلى آيات الله وغض النظر عن محارم الله عز وجل قال الله تعالى : " أفلا
ينظرون إلى الإبل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف
نصبت والى الأرض كيف سطحت " وقال الله تعالى : " أو لم ينظروا في ملكوت
السماوات والأرض وما خلق الله من شئ " وقال سبحانه : " انظروا إلى ثمره إذا
أثمر وينعه " وقال : " فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها " وهذه الآية جامعة لابصار
العيون وابصار الظنون ، قال الله تعالى : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب
التي في الصدور " ومنه قوله تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
فروجهم ذلك أزكى لهم " معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه
من النظر إلى فرجه ثم قال سبحانه : " قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن
فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفروج فالنظر سبب ايقاع
الفعل من الزنا وغيره ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية
واحدة فقال : " وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلود كم
ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " يعنى بالجلود هنا الفروج وقال
تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا " هذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات والغض عن تأمل المنكرات
وهو من الايمان ، وأما ما فرضه الله سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وفرض على اليدين الانفاق في سبيل الله
جامع أحاديث الشيعة — صفحة 125
مساهمون: السيد البروجردي
ص١٢٥