الأمير ؟ قال : تركته يأمر وينهى . قال : يأمر بالوصية ، وينهى عن النياحة .
عن زكريا بن أبي زائدة « 1 » قال : كنت مع الشعبي « 2 » في مسجد الكوفة إذ أقبل حمال على كتفه كودن « 3 » فوضعه ودخل إليه فقال : يا شعبى إبليس كانت له زوجة ؟ قال : ذاك عرس ما شهدته . قال : هذا عالم العراق يسأل عن مسألة فلا يجيب ! قال : ردوه نعم له زوجة . قال اللّه عز وجل :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
« 4 » ولا تكون الذرية إلا من زوجة قال : فما كان اسمها ؟ قال : ذاك ملاك ما شهدته .
عن عبد اللّه بن عياش « 5 » قال : جلس الشعبي على باب داره ذات يوم فمر به رجل فقال : أصلحك اللّه إني كنت أصلي : فأدخلت إصبعي في أنفي فخرج عليها دم فما ترى أحتجم « 6 » أم أفتصد « 7 » ؟ فرفع الشعبي يديه وقال : الحمد للّه الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة .
أقرّ رجل عند شريح ، ثم ذهب لينكر فقال له شريح : قد شهد عليك ابن أخت خالتك .
هامش
( 1 ) زكريا بن أبي زائدة : أبو يحيى خالد بن ميمون بن فيروز . قاض ، روى عن الشعبي ، وتوفي سنة 149 ه .
( 2 ) الشعبي : هو عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار ، أبو عمرو ، راوية ، من التابعين ، يضرب به المثل بحفظه . كان نديم عبد الملك بن مروان . توفي سنة 103 ه .
( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5 : 65 ؛ والوفيات 1 : 244 ؛ وحلية الأولياء 4 : 310 ؛ وتهذيب ابن عساكر 7 : 138 ؛ وسمط اللآلي : 751 ؛ والأعلام 3 : 251 ) .
( 3 ) الكودن : البعير .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 50 .
( 5 ) عبد اللّه بن عياش : هو صاحب الشعبي ويعرف بالمنتوف ، لأنه كان ينتف لحيته . وهو من النسابين وأصحاب الأخبار . كان خاصا بأبي جعفر المنصور . توفي سنة 158 ه .
( 6 ) احتجم : اطلب الحجامة وهي المداواة والمعالجة بالمحجم وهو شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيجذب الدم ويمصّه .
( 7 ) الفصد : هو شقّ العرق .