أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
« 1 » ؟ فقال :
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
« 2 » .
ولما قدم معاوية حاجا تلقته قريش بوادي القرى « 3 » وتلقته الأنصار بأجزاع « 4 » المدينة فقال لهم : ما منعكم أن تلقوني حيث تلقتني قريش ؟ قالوا : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح « 5 » . قالوا : أنضيناها « 6 » يوم بدر في طلب أبي سفيان .
وقال معاوية لعقيل : إن فيكم لشبقا « 7 » يا بني هاشم قال : هو منا في الرجال ، وهو منكم في النساء .
عن خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه ، عن جده قال : شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فقتلت رجلا ، وضربني ضربة فتزوجت بابنته بعد فكانت تقول : لا عدمت رجلا ، وشّحك هذا الوشاح . فأقول : لا عدمت رجلا عجّل أباك إلى النار .
قال معاوية لعبد اللّه بن عامر « 8 » : إن لي إليك حاجة أتقضيها ؟ قال : نعم ، ولي إليك حاجة أتمضيها ؟ قال : نعم . قال : سل حاجتك . قال : أريد أن تهب لي
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 71 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 57 .
( 3 ) وادي القرى : بين المدينة والشام . ( راجع معجم البلدان ) .
( 4 ) الأجزاع : جمع جزع وهو منعطف الوادي ووسطه .
( 5 ) النواضح : جمع ناضح وهي الإبل يستقى عليها .
( 6 ) أنضيناها : أهزلناها بكثرة السير .
( 7 ) الشبق : اشتداد الغلمة .
( 8 ) عبد اللّه بن عامر : أبو عبد الرحمن ، أمير ، فاتح ، ولي البصرة في أيام عثمان سنة 29 ه .
فوجه جيشا إلى سجستان فافتتحها صلحا وافتتح الدوار وبلادا من دار أبجرد وهاجم مرو الروذ فافتتحها . شهد وقعة الجمل مع عائشة ولم يحضر وقعة صفين . ولّاه معاوية البصرة وتوفي سنة 59 ه .
( راجع ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي 2 : 226 ؛ وطبقات ابن سعد 5 : 30 ؛ والبدء والتاريخ 5 : 109 ؛ والكامل لابن الأثير 3 : 206 ؛ والإصابة : ت 6175 ) .