كتابه « صيد الخاطر » : « كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلّا عند المساء . فكلّما أكلت لقمة شربت عليها وعين همّتي لا ترى إلّا لذة تحصيل العلم ، فأثر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وأحواله وآدابه وأحوال الصحابة وتابعيهم » .
شخصيته العلمية الجامعة :
لقد برع ابن الجوزي في علوم عدّة ، وتبحّر في ثقافات عصره ، ولم يترك فنا من الفنون إلّا وله فيه مصنف ، سئل عن عددها فقال : زيادة على ثلاثمائة وأربعين مصنفا ، منها ما هو عشرون مجلدا ، ومنها ما هو كراس واحد « 1 » .
قال ابن خلكان : . . جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدّة عمره وقسّمت الكراريس على المدة فكان ما خصّ كل يوم تسع كراريس ، وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل « 2 » .
كان ابن الجوزي موسوعة نتمثّله في التفسير ، والحديث ، والتاريخ ، والشعر ، والفقه ، والأدب ، والوعظ . . فهو في كل فن له ميدان
شاعريته :
كان ابن الجوزي شاعرا ، وشعره لطيف ، مليح ، حسن ، كما قال ابن خلكان وابن العماد وابن رجب « 3 » . وفي ثبت مؤلفاته كتاب عنوانه « ما قلته من الأشعار » ويعتبر في قائمة كتبه الضائعة . قال ابن الجوزي عندما كان بواسط :
يا ساكن الدنيا تأهب وانتظر يوم الفراق * واعذر إلى دار الرحيل فسوف يحدى بالرفاق
وابك الذنوب بأدمع تنهلّ من سحب المآق
هامش
( 1 ) راجع : ذيل طبقات الحنابلة 1 : 412 .
( 2 ) راجع : وفيات الأعيان ، لابن خلكان 3 : 141 .
( 3 ) راجع : وفيات الأعيان 3 : 141 ؛ وشذرات الذهب ؛ وذيل طبقات الحنابلة 1 : 423 .