ابن المقفّع وآثاره بقلم : الدكتور عمر الطبّاع
( 1 ) بيئة العصر
* قيام الدولة العبّاسية
كانت معركة « الزاب » ، بين جند مروان بن محمد ، وجند مروان بن محمد ، وجند أبي مسلم الخراساني حدّا فاصلا بين عهدين ، وإيذانا بانتهاء عصر وبداية آخر : فلقد ارتفعت راية العباسيين السوداء وأشرق مع ارتفاعها نجم بني العباس في المملكة الإسلامية ومزّقت راية الأمويين وأفل مع تمزقها نجم بني مروان .
وكما أرّخت هذه المعركة زوال عصر وقيام عصر جديد ، فقد أعقبت اضمحلال نفوذ وسيطرة نفوذ :
فلئن كانت دولة بني أمية على حد قول الجاحظ « عربية أعرابية » - ساد فيها العنصر العربي ، وتسنّم العرب مناصب الدولة الرفيعة ، وطبعوا مرافق الحياة بطابعهم ، ونشروا لواء ثقافتهم ، وعززوا جانبهم ، وفرضوا سلطانهم - فإن دولة بني العباس بدت « خراسانية أعجمية » ، لأن الأعاجم الذين حقدوا على الأمويين بسبب تعصبهم للعرب هم الذين ساروا بالدعوة العباسية إلى أن كتبوا لها الانتصار والغلبة ، فأفادوا من تأييدهم لآل العباس عزّة بعد ذلّة ، وقوّة بعد ضعف ، وعنجهية بعد ضعة ، وكان من الطبيعي أن يقطفوا ثمرة جهودهم ، وأن يجنوا حصيلة تضحياتهم فاحتلوا المراتب العالية ، وأمسكوا بزمام الأمور في الدولة الجديدة وتحكموا في المقدرات . فكان منهم الوزراء ، إليهم يرجع الخلفاء في حلّ مشكلات الملك ، وعند رأيهم ينزلون