المستشرقين ، يحسن اللغة العربية ، وربما أعياه الأداء فيها » .
وقد لا يكون هذا الإعياء ، دلالة ضعف في مقدرة ابن المقفع بالذات ، وإنما قد يكون دلالة ضعف أساليب الكتابة آنذاك في تأدية المعاني الجديدة .
فقد اضطلع ابن المقفع بترجمة مواضيع غريبة عن الفكر العربي الأصيل ، تتعلق بالنظم الفارسية ، وبكثير من نواحي المنطق . ولم يكن للعرب سابقة في مثل هذه الأبحاث ، لحداثة عهدهم بالإدارة والملك .
وقد أشار عبد الوهاب عزّام في مقدمة الطبعة التي صدرت مؤخرا لكليلة ودمنة ، إلى أن أثر الأسلوب الفارسي يظهر في كثير من نصوص هذا الكتاب . ويمكن إرجاع خلل التعبير ، وضعف البناء اللغوي ، والارتباك في كلام ابن المقفع إلى الأسباب التالية :
عدم رسوخ الأسلوب الكتابي عند العرب .
طبيعة حركة الترجمة .
حرفية ابن المقفع في النقل .
قد يكون من شأن هذه الظواهر أن تعرض منزلة ابن المقفع في البلاغة العربية - تلك المنزلة التي اشتهر بها - إلى الاضطراب ، ولكن شيئا لا يسلبه شرف المكانة بين كتاب العصر العباسي ، للجهود الكبيرة التي بذلها للنهوض بقدرات اللغة العربية وحملها على التصدّي للأبحاث العقلية ، والمنطقيّة منها بنوع خاص .
ولما كانت الفارسية مشبعة بالثقافة اليونانية المنقولة إليها ، فابن المقفّع يعتبر وسيطا في حركة التفاعل بين العربية والفارسية واليونانية ، هذا التفاعل الذي أعطى ثماره ، ومدّ ظلّه الوارف في مرحلة لا حقة على يد نخبة من الكتاب ، كان على رأسهم الجاحظ .
* وفي ما يلي إثبات لنصوص ابن المقفّع الأدبية الإنشائية ، وقد اثرنا ونحن نضعها بين يدي القارئ العربي أن نقرّبها إليه بشيء من التقسيم والترقيم ووضع العناوين ومثل هذه الطريقة في طرح النصوص أقرب إلى روح عصرنا ومتطلبات التربية الحديثة ، واللّه نسأل التوفيق .
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع ) — صفحة 46
مساهمون: ابن المقفع
ص٤٦