( 1 ) الأدب الصغير *
* غرض الكتاب
عقد ابن المقفع لهذا الكتاب فاتحة تكشف عن نظرته المنطقية إلى الوجود الإنساني ، وترمي إلى بناء هذا الوجود على أساس من العقل الواعي ، الباحث عن حقائق الأشياء .
والمدرك لجوهر كلامه ، يرى فيه رجلا حكيما ، خبيرا بالنفس ، متفهما لطبيعتها . ويرى في حكمته مثاليّة العالم الفيلسوف ممتزجة بشخصية المتديّن الورع ، وكأنه اعتزالي المذهب : لإكباره وظيفة العقل من ناحية ، وحضّه على محامد الأخلاق من ناحية ثانية .
وهو في هذا وذاك ، يقرّ للإنسان بالإرادة ، وحرية الاختيار ، ويحمّله تبعة واقعه الدنيوي ، ولا يغافل العناية الإلهية والمعاد . وتتضح معالم هذه الشخصية الجامعة للفلسفة والحكمة والمثالية والإيمان في إطار روح علمية تربط الحقائق برباط الأسباب كما في قوله : ف :
« لكل : مخلوق حاجة ، ولكلّ حاجة غاية ، ولكلّ غاية سبيلا . فغاية الناس وحاجاتهم صلاح المعاش والمعاد . والسبيل إلى دركها العقل الصحيح ، وأمارة صحة العقل اختيار الأمور بالبصر ، وتنفيذ البصر بالعزم » .
فلا طفرة في الوجود ، في نظره ، ما دام السبيل إلى الغايات بصحة العقل ، وما دامت صحة العقل حسن الاختيار والإرادة العاملة .
* ويخلص ابن المقفع من هذا التحليل المنطقي إلى تبيان دور « الأدب