( 4 ) الدرّة اليتيمة والجوهرة الثمينة في الأدب * قال أحمد بن أبي طاهر المكني بأبي الفضل :
« ومن الرسائل المفردات اللواتي لا نظير لها ولا أشباه ، وهي أركان البلاغة ومنها استقى البلغاء ، لأنها في نهاية المختار من الكلام ومن التأليف والنظام ، الرسالة التي لابن المقفّع وهي اليتيمة ، وأن الناس مجمعون على أنه لم يعبر أحد عن مثلها ولا تقدمها من الكلام شيء قبلها » .
بسم اللّه الرحمن الرحيم أصبح الناس إلا قليلا ممن عصم اللّه مدخولين منقوصين ، فقائلهم باغ وسامعهم عيّاب ، وسائلهم متعنّت « 1 » ، ومجيبهم متكلّف ، وواعظهم غير محقق لقوله بالفعل ، وموعظهم غير سليم من الهزء والاستخفاف ، ومستشيرهم غير موطّن « 2 » نفسه على إنفاذ ما يشار به عليه ، ومصطبر للحق مما يسمع ، ومستشارهم غير مأمون على الغشّ والحسد وأن يكون مهتاكا للستر مشيعا للفاحشة ، مؤثرا للهوى ، والأمين منهم غير متحفظ من ائتمان الخونة ، والصدوق غير محترس من حديث الكذبة ، وذو الدين غير متورع من تفريط الفجرة يتقارضون الثناء ، ويترقبون الدول ، ويعيبون بالهمز « 3 » ، يكاد أحزمهم رأيا يلفته عن رأيه أدنى الرضا ، وأدنى السخط .
هامش
( 1 ) المتعنّت : المتزمت أو المعاند المتشبث في موقف أو رأي .
( 2 ) وطّن نفسه على : حملها على ، وجعلها تعزم .
( 3 ) الهمز : الجنون .