قَالَ لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا أَتَاهُ بُشْرَاهُ بِالْخُلَّةِ فَجَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَبْيَضَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَدُهْناً فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ ع الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ع رَجُلًا غَيُوراً وَكَانَ إِذَا خَرَجَ فِي حَاجَةٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَخَذَ مِفْتَاحَهُ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَدْخَلَكَ دَارِي فَقَالَ رَبُّهَا أَدْخَلَنِيهَا فَقَالَ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَفَزِعَ إِبْرَاهِيمُ ع فَقَالَ جِئْتَنِي لِتَسْلُبَنِي رُوحِي قَالَ لَا وَلَكِنِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَبْداً خَلِيلًا فَجِئْتُ لِبِشَارَتِهِ قَالَ فَمَنْ هُوَ لَعَلِّي أَخْدُمُهُ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ أَنْتَ هُوَ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ ع فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اتَّخَذَنِي خَلِيلًا
[ بشارة الملك لإبراهيم عليه السّلام بأن اللّه اتخذه خليلا ]
[ الحديث 590 ]
590 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمٍ الْفَرَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ الْمَلَكَ لَمَّا قَالَ أَدْخَلَنِيهَا رَبُّهَا عَرَفَ إِبْرَاهِيمُ ع أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ع فَقَالَ لَهُ مَا أَهْبَطَكَ قَالَ جِئْتُ أُبَشِّرُ رَجُلًا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اتَّخَذَهُ خَلِيلًا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ع فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ
شرح
قوله عليه السلام : " ماء ودهنا " يحتمل أن يكون كناية عن صفائه وطراوته .
قال الجوهري : قال رؤبة : كغصن بان عوده سرعرع كأن وردا من دهان يمرع أي يكثر دهنه ، يقول كأن لونه يعلى بالدهن ، لصفائه وقوم مدهنون بتشديد الهاء عليهم آثار النعم « 1 » انتهى .
قوله عليه السلام : " عبدا خليلا " أي اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله والخلة من الخلال ، فإنه ود تخلل النفس وخاذلها ، وقيل : من الخلل فإن كل واحد من الخليلين يسد خلل الآخر ، أو من الخل وهو الطريق ، في
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 2115 .