وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَأَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَالْمَآبِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
انْظُرُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ فِيمَا أَصَبْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَتَرَكْتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَجَاهَدْتُمْ بِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَ بِحَسَبٍ أَمْ بِنَسَبٍ أَمْ بِعَمَلٍ أَمْ بِطَاعَةٍ أَمْ زَهَادَةٍ وَفِيمَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ رَاغِبِينَ فَسَارِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا الْعَامِرَةِ الَّتِي لَا تَخْرَبُ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ الَّتِي دَعَاكُمْ إِلَيْهَا وَحَضَّكُمْ عَلَيْهَا وَرَغَّبَكُمْ فِيهَا وَجَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا فَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ وَالشُّكْرِ عَلَى نَعْمَائِهِ فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا إِلَيْنَا وَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ
شرح
قوله عليه السلام : " ألا وإن للمتقين " أي ليس الكرم عند الله إلا بالتقوى وجزاء التقوى ليس إلا في العقبى ، ولم يجعل الله جزاء عملهم التفضيل في عطايا الدنيا .
قوله عليه السلام : " فانظروا أهل دين الله " أي يا أهل دين الله كذا في النسخ المصححة وفي بعضها [ إلى أهل ] والمراد بقوله : " فيما أصبتم في كتاب الله " نعوت الأنبياء والأولياء الذين ذكرهم الله في القرآن ، أو مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة وبقوله :
" تركتم عند رسول الله صلى الله عليه وآله صفاته الحسنة وصفات أصحابه وما كان يرتضيه صلى الله عليه وآله من ذلك له ضمان الرسول صلى الله عليه وآله لهم المثوبات على الصالحات كأنه وديعة لهم عنده صلى الله عليه وآله .
قوله عليه السلام : " وجاهدتم به " أي بسببه وهو ما رأيتم من فضله وكماله صلى الله عليه وآله أو ما سمعتم من المثوبات عليه .
قوله عليه السلام : " أبحسب أم بنسب " أم لم تكن تلك الأمور بالحسب والنسب ، بل بالعمل والطاعة والزهادة .
قوله عليه السلام : " وفيما أصبحتم " أي انظروا فيما أصبحتم راغبين فيه ، هل يشبه ما رأيتم وعهدتم مما تقدم ذكره ، وانظروا أيهما أصلح لأن يرغب فيه .
قوله عليه السلام : " وجعل الثواب عنده عنها " كلمة - عن - لعلها بمعنى من - للتبعيض أو قوله - التي - بدل اشتمال للمنازل ، والمراد بها الأعمال التي توصل إليها ، ولا