تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
جَرَى لَهُ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ قَضَائِهِ وَلَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَجَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَتَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ وَتَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا
شرح
حسن ، يقال : تواصفوا الشيء أي وصف بعضهم لبعض ، وفي بعض النسخ [ التراصف ] بالراء المهملة والتراصف تنضيد الحجارة بعضها ببعض أي أحسن الأشياء في أحكام الأمور وإتقانها " وأوسعها في التناصف " أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه ويحتمله ، ولا يقع للناس في العمل بالحق ضيق . وفي نهج البلاغة " فالحق أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف " أي إذا أخذ الناس في وصف الحق وبيانه كان لهم في ذلك بحال واسع لسهولته على ألسنتهم ، وإذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم ضاق عليهم المجال لشدة العمل بالحق وصعوبة الإنصاف . قوله عليه السلام : " صروف قضائه " أي أنواعه المتغيرة المتوالية ، وفي بعض النسخ [ ضروب قضائه ] بمعناه . قوله عليه السلام : " وجعل كفارتهم عليه حسن الثواب " لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم لستره عملهم حيث لم يكن له في جنبه قدر ، فكأنه قد محاه وستره ، وفي كثير النسخ [ بحسن الثواب ] فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم ، كالتوبة وسائر الكفارات ، أي أوجب قبول كفارتهم وتوبتهم على نفسه مع حسن الثواب ، بأن يثيبهم على ذلك أيضا . وفي النهج : وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ، تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله . قوله عليه السلام : " ثم جعل من حقوقه " هذا كالمقدمة لما يريد أن يبينه من كون
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 518 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى