تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
. . . . . . . . . .
شرح
لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك ، وما يشتمل عليه من الكواكب وأنها مسخرة مدبرة مصرفة وذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ضرورة . وقال في آخر كلامه : قد أجمع المسلمون قديما وحديثا علي تكذيب المنجمين والشهادة بفساد مذاهبهم ، وبطلان أحكامهم ، ومعلوم من دين الرسول ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون ، والإزراء عليهم والتعجيز لهم ، وفي الروايات عنه صلى الله عليه وآله من ذلك ما لا يحصى كثرة ، وكذا عن علماء أهل بيته وخيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين ويعدونها ضلالا ومحالا ، وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يصر بخلافه منتسب إلى الملة ، ومصل إلى القبلة « 1 » انتهى . وأما السيد ابن طاوس ( قدس سره ) فقد عمل في ذلك رسالة وبالغ فيها في الإنكار على كون النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة ، واستدل عليه بدلائل ونقل كلام جماعة من الأفاضل تأييدا لما ذهب إليه لكن أثبت كونها علامات ودلالات على ما يحدث من الحوادث والكائنات أكثر ، لكن بحيث يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها ويبدلها لأسباب ودواعي على وفق إرادته وحكمته ، وجوز تعليمها وتعلمها والنظر فيها . وقال العلامة ( ره ) في كتاب منتهى المطلب : التنجيم حرام وكذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع والضرر ، وبالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعية بالحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية كافر ، وأخذ الأجرة على ذلك حرام ، وأما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكوكب وبعده وأحواله من التربيع والكسف وغيرهما فإنه لا بأس به
هامش
( 1 ) الغرر والدرر ( أمالي السيّد المرتضى ) ج 2 ص 384 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 461 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى