قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
. . .
نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ
شرح
أبواب البر .
والحاصل أن أصحاب الحسن عليه السلام كانوا بهذه الآية مأمورين بإطاعة إمامهم في ترك القتال فلم يرضوا به وطلبوا القتال : "فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ" مع الحسين عليه السلام "قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ" أي قيام القائم عليه السلام .
وذهب أكثر المفسرين « 1 » أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة ، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتال هؤلاء ، فإنهم قد آذونا فلما أمروا بالقتال وبالمسير إلى بدر ، شق على بعضهم فنزلت الآية ، وفسروا الأجل القريب بالموت بآجالهم .
ثم اعلم أن هذه الآية كما أورد في هذا الخبر ليست في القرآن ففي سورة النساء "أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ" « 2 » الآية وفي سورة إبراهيم "فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ« 3 » فلعله عليه السلام وصل آخر هذه الآية بالآية السابقة ، لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله : "نُجِبْ دَعْوَتَكَبتلك ، الآية على وجه التفسير والبيان أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك الأجل نجب دعوتك ، ويحتمل أن يكون في مصحفهم هكذا .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر « إلى أن » .
( 2 ) سورة النساء / 77 .
( 3 ) سورة إبراهيم / 44 .