تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنْ سِبْطِ النُّبُوَّةِ وَلَا مِنْ سِبْطِ الْمَمْلَكَةِ -
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ
وَقَالَ
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
فَجَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُهُ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ -
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَنِ اغْتَرَفَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ
شرح
الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل ، فأدهن رأسه به وملكه عليهم فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ، وقيل : كان طالوت دباغا ، وقيل : كان سقاء يسقي الماء ويبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه ، فلما اجتاز بالمكان الذي فيه إشمويل دخل يسأله أن يدعو له ليرد الله حماره ، فلما دخل نشر الدهن فقاسوه بالعصا فكان مثلها ، " فقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً" وهو طالوت ، وبالسريانية شاول بن قيس بن أيمال ابن ضرار بن يحرف بن أفتح بن أيش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق ، فقالوا له ما كنت قط أكذب منك الساعة ، ونحن في سبط المملكة ولم يؤت طالوت سعة من المال ، فنتبعه فقال إشمويل : "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" فقالوا : إن كنت صادقا فأت بآية فقال : "إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ" والسكينة : رأس هروقيل طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء ، وقيل غير ذلك ، وفيه الألواح وهي من در وياقوت وزبرجد ، وأما البقية فهي عصا موسى ورضاضة الألواح ، فحملته الملائكة ، وأتت به إلى طالوت نهارا بين السماء والأرض ، والناس ينظرون ، فأخرجه طالوت إليهم ، فأقروا بملكه ساخطين ، وخرجوا معه كارهين وهم ثمانون ألفا فلما خرجوا قال لهم طالوت "إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي" وهو نهر فلسطين وقيل هو الأردن "فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا" وهم أربعة ألف ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روى .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 421 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى