تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الْحَدِيثِ وَالْوَرَعِ وَالِاجْتِهَادِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لَا وَرَعَ مَعَهُ وَإِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ نَفْسَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ وَكَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ ص -
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
« 1 » وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ -
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » فَإِنْ خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَحَلْوَاهُ التَّمْرَ وَوَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ وَإِذَا أُصِبْتَ
شرح
قوله عليه السلام : " والورع " الكف عن المحرمات أو عن الشبهات أيضا ، " والاجتهاد " السعي وبذل الجهد في الطاعة . قوله عليه السلام : " وأن تطمح نفسك " أي ترفعها إلى حال من هو فوقك ، وتتمنى حاله . قال الفيروزآبادي : طمح بصره إليه كمنع ارتفع ، وكل مرتفع طامح ، واطمح بصره رفعه « 3 » قوله تعالى : "فَلا تُعْجِبْكَ" أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وكثرة أولادهم ، ولا تنظر إليهم بعين الإعجاب ، قوله تعالى "وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ" أي نظر عينيك "إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ" استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله "أَزْواجاً مِنْهُمْ" أصنافا من الكفرة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير والمفعول منهم أي إلى الذي متعنا به ، وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم "زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا" منصوب بمحذوف دل عليه - متعنا - أو - به - أو على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف ، ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة . كذا ذكره البيضاوي « 4 » وتتمة الآية "لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ" أي لنبلوهم ونختبرهم فيه ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه "وَرِزْقُ رَبِّكَ" وما ادخره لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة "خَيْرٌ" مما منحهم في الدنيا "وَأَبْقى" فإنه لا ينقطع . قوله : " شيئا من ذلك " أي من عز الدنيا وفخرها وطلب زوائدها .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 55 . ( 2 ) سورة طه : 131 . ( 3 ) القاموس : ج 1 ص 247 . ( 4 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 65 .