. . . . . . . . . .
شرح
في فلسطين ، فقال له أسامة : بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله ، فإني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي قلبي منك قرحة ، فقال صلى الله عليه وآله : أنفذ يا أسامة ، فإن القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال ، فبلغ رسول الله أن الناس طعنوا في عمله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيم الله إنه لخليق للأمارة ، وإن أباه كان خليقا لها وإنه لمن أحب الناس إلى فأوصيكم به ، فلان قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيته وخرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة ، ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه ، فلحق الناس به ، وكان من سارع إليه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر .
قال : وثقل رسول صلى الله عليه وآله فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه أرسالا ، وسعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي إلا انصرف إلى سعد يعوده ، قال : وقبض صلى الله عليه وآله وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة إلى معسكره بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها فأقبل أبو - بكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد ، فقال أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت "وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً" « 1 » .
ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاءوا به إلى سقيفة بني ساعدة ، فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر ومضيا مسرعين إلى السقيفة معهما أبو عبيدة ابن جراح ، وفي السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .