قَالَ فَلَمَّا أَمْسَى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اغْدُوا بِنَا إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ وَحَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَمَا وَافَى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَجَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ - اللَّهُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ
شرح
قوله عليه السلام : " على الموت " أي على أن يلتزموا الموت ويقتلوا في نصرة ، وقال الفيروزآبادي « 1 » : أحجار الزيت موضع بالمدينة .
قوله عليه السلام : " أما والبيت والمفضي إلى البيت " قال الجوهري « 2 » : الفضاء : الساحة وما اتسع من الأرض ، يقال أفضيت : إذا خرج إلى الفضاء ، وأفضيت إلى فلان بسري وأفضى الرجل إلى امرأته باشرها ، وأفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى .
فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج والمعتمر . أو من يفضي إسراره إلى البيت أي إلى ربه ، ويدعو الله عند البيت . أو من يفضي الناس إلى البيت ويوصلهم إليه ، وهو الله تعالى . أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت ، أو على بناء الفاعل أيضا من الإفضاء بمعنى مس الأرض بالراحة ، أي المسلمين بأحجار البيت ، أو من يفضي إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت .
وقال في النهاية « 3 » : في حديث دعائه للنابغة " لا يفضي الله فاك " ومعناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه ، والفضاء : الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى : فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها ، فيكثر ثوابهم وهو الله تعالى .
قوله عليه السلام : " والخفاف إلى التجمير " التجمير : رمي الجمار ، والخفاف إما جمع الخف ، أي خف الإنسان إذ خف البعير لا يجمع على خفاف ، بل على أخفاف ، والمراد أثر الخفاف وأثر أقدام الماشين إلى التجمير . أو جمع الخفيف أي السائرين بخفة وشوق
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 5 . وفي المصدر « . . . داخل المدينة » .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2455 .
( 3 ) النهاية : ج 3 ص 456 .