تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 1 » أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَمَّا هَوَى إِلَيْهِ الظَّالِمُونَ وَآلَ إِلَيْهِ الْأَخْسَرُونَ لَهَرَبْتَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ وَإِلَيْهِ صَائِرُونَ أَلَا وَإِنِّي فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَكَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَالصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَعَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ وَهَلْ هِيَ إِلَّا كَلُعْقَةِ الْآكِلِ وَمَذْقَةِ الشَّارِبِ وَخَفْقَةِ الْوَسْنَانِ ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ خِزْياً فِي الدُّنْيَا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
. . .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ وَأَنْكَرَ حُجَّتَهُ وَخَالَفَ هُدَاتَهُ وَحَادَّ عَنْ نُورِهِ وَاقْتَحَمَ فِي ظُلَمِهِ وَاسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ وَبِالنَّعِيمِ الْعَذَابَ وَبِالْفَوْزِ الشَّقَاءَ
شرح
قوله عليه السلام : "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ" أي مكتوب كتب فيه ذلك الأجل فإذا بلغ الكتاب أجله يحتمل أن يكون بدلا من الكتاب ، أي إذا بلغ أجل الكتاب ، وأن يكون كتاب مفعولا ، أي إذا بلغ الأجل والعمر الحد الذي كتب في الكتاب ، ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب الكتاب الذي فيه جميع تقديرات الشخص ، فإذا تحقق جميع ما قدر عليه وبلغ الأجل الذي هو آخر التقادير . قوله عليه السلام : " فلو كشف لك عما هوى " أي نزل إليه الظالمون بعد انقضاء آجالهم وموتهم . قوله عليه السلام : " وهل هي " أي دنياهم وما يتمتعون فيها في سرعة انقضائها وقلة تمتعهم بها إلا كلعقة لعقها آكل بإصبعه مرة أو كشربة شربها جرعة ، أو كنعسة نعسها والوسنان أي النائم الذي لم يستغرق في النوم ، والمعرة : الإثم والأذى والغرم والدية والجناية ، وتلزمهم على باب الأفعال " والمعرات " فاعله ، وخزيا أو جزاء على اختلاف النسخ مفعوله ، ويحتمل أن يكون على بناء المجرد ، ويكون جزاء مفعولا لأجله . قوله عليه السلام : " من تنكب محجته " أي عدله عن طريقه الواضح . قوله عليه السلام : " وحاد " أي مال .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 40 .